أخبار ومعلومات كثيرة بات يتلقاها المواطنون يومياً عبر وسائل مختلفة، بعضها صحيح، وبعضها الآخر ليس له أساس من الصحة، ما يتسبب فى حيرة شديدة، كما يؤكد محمد مجدى، الرجل الأربعينى الذى يعمل سائقاً على سيارة تاكسى يعمل عليها يومياً لأكثر من 10 ساعات، يقول: «الواحد بقى طول اليوم يسمع كلام ربنا يعلم بصحته، اللى منه حقيقى واللى منه شائعات، وأنا طول اليوم بتعامل مع الزباين وبسمع كلام كتير».

أغرب شائعة سمعها الأسطى «مجدى»، عندما قال له أحد الركاب فى مناقشة دارت بينهما إن الحكومة ستمنع سير السيارات التاكسى فى القاهرة، قائلاً: «دماغى قلبت، قلت له جبت الكلام ده منين؟ قالى الحكومة أعلنت كده بس لسه بتدرس تنفيذ القرار. وفضلت قلقان لحد فى يوم كنت بخلص حاجة فى المرور وسألت على الموضوع ده قالوا لى ده كدب، ومفيش أى قرار لإلغاء التاكسى الأبيض».

«مجدى»: طول اليوم بنسمع كلام مش عارفين مصدره إيه؟ و«عبدالحفيظ»: أخطر حاجة سمعتها أن «مية الحنفية» مسرطنة و«هند»: لازم ندقق شوية ومنبقاش ملقف لأى حاجة نسمعها

تنتشر الشائعة عبر وسائل عديدة، أصبحت أكثرها انتشاراً وتأثيراً حالياً هى مواقع التواصل الاجتماعى، كما يؤكد إبراهيم صلاح الدين، الذى أوضح أنه يطالع يومياً عشرات المعلومات غير الحقيقية على موقعى «فيس بوك» و«تويتر»، تروجها صفحات وحسابات وهمية، مضيفاً: «ساعة واحدة على الفيس بوك ممكن تتعرض فيها لـ5 أو 6 معلومات مش حقيقية، ومع ذلك بلاقى لايكات وشير بشكل كبير والكل بيصدق». يتذكر الشاب العشرينى، الذى يعمل فى إحدى الشركات العقارية، أبرز الشائعات التى قرأها على الـ«سوشيال ميديا»، قائلاً: «قرأت من يوم واحد إن الحكومة استخدمت مواد فى مأكولات وأطعمة لتقليل الخصوبة عند الرجال علشان تحد من النسل، واتخضيت من طبيعة الخبر، وحاولت أبحث عنه لكن مالقتش له أى أساس غير الصفحة اللى شيرته والكل نقل عنها».

تنوعت الشائعات خلال السنوات الماضية بين مجالات كثيرة، إلا أن الشائعات المتعلقة بـ«الأكل والشرب» هى الأخطر على الإطلاق، كما يؤكد محمد عبدالحفيظ، الرجل الخمسينى، الأب لثلاثة أطفال، ويعمل موظفاً حكومياً، حيث أشار إلى أن هذه النوعية من الشائعات يكون لها تأثير قوى على جميع الأسر، مضيفاً: «وقت ما نزلوا الفراخ البرازيلى بـ17 جنيه، وطلع بعد كام يوم شائعة إن الفراخ فاسدة، طبعاً كلنا خُفنا لحد ما الحكومة نفت وبدأنا نتأكد بنفسنا وناخد بالنا من العلامات اللى أكد عليها أطباء التغذية والمتخصصون»، لكن أخطر شائعة يتذكرها على الإطلاق كانت منذ 3 سنوات، عندما سمع «محمد» من بعض جيرانه أن «مياه الحنفية» تصيب بالسرطان، قائلاً: «قلقت جداً، سمعت الكلام ده من اتنين، واللى أسأله عرفت منين؟ يقول (أصلهم بيقولوا)، وفضلنا كام يوم فى قلق وخوف لحد ما بدأنا نمارس حياتنا بشكل طبيعى».

كثيرون أكدوا أن الحكومة ووسائل الإعلام يجب أن يتحملوا المسئولية فى إيضاح الأخبار الصحيحة والرد على المعلومات الخاطئة، لأن المواطن وحده غير مسئول عن اكتشاف الحقائق كما يرى رمضان عبدالعظيم، الذى يعمل فى محل لبيع الحلوى، الذى قال إن المواطنين يتعرضون لأخبار كثيرة، لكن الدولة والإعلام يتحملان مسئولية الكشف عن الحقائق من الأكاذيب، مضيفاً: «أنا لما أقرا خبر، هعرف إزاى ده صح ولا غلط، ولا لما أسمع معلومة هقدر أتأكد إزاى؟.. دى مش مسئوليتى من الأساس». لكن فى المقابل يرى البعض أن كل مواطن يستطيع أن يميز بين ما يسمعه ويصل إليه، هند صبحى، التى تعمل معلمة فى مدرسة للمرحلة الإعدادية، ترى أن كل فرد مسئول عن التدقيق فيما يقرأه أو يسمعه، ولا يكون «ملقف» لكل من يريد أن يروج شائعة أو رأياً، وتضيف: «أنا أحاول تربية تلاميذى على هذا الأمر، لكن ماينفعش كل واحد يقول دى مش مسئوليتى، كل واحد فينا مطالب بأن ياخد المعلومات من مكانها الصحيح، ولا يمشى ورا أى كلام يقراه أو يسمعه».

Leave a Reply