السيسى فى رسالته لبطريرك الروم الكاثوليك:

الأعمال الإرهابية التي تمارسها جماعات متطرفة باسم الدين أبشع انتهاك لتعاليم الإسلام العظيم

الحل السلمي ضرورة لجميع الأزمات بالمنطقة العربية لإنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق

أرسل الرئيس عبد الفتاح السيسى رسالة إلى البطريرك غريغورس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، ردا على رسالة أرسلها له بطريرك الروم الكاثوليك للرئيس.

 

جاء فى الرسالة التى ذيلت بتوقيع رئيس الجمهورية وينشرها “صدى البلد”، الآتي:

 

“لقد تلقيت بمزيد من الامتنان خطاب غبطتكم بتاريخ 3 يناير 2015، وأود أن أشيد بروح المحبة والمودة التي استشعرتها في ثنايا خطابكم وكذا الحكمة التي لمستها في الكلمات الواردة به ولا سيما ما يتعلق بدعوة قداسة البابا فرنسيس لمسيحيي الشرق الأوسط بمناسبة عيد الميلاد المجيد، للتعاون مع أشخاص من ديانات مختلفة، حيث يمثل ذلك ضرورة قصوى في الوقت الحالي الذي تزداد فيه الأوضاع صعوبة على المستوى الدولي.

 

واسمح لي يا صاحب الغبطة أن أؤكد مجددا ما تضمنه خطابي وحديثي خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف إنما يأتي تطبيقا أمينا لما تعلمته وفهمته واستوعبته من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وكذا توجيهات وأحاديث رسولنا الكريم الذي أوصانا بالبر والتقوى والابتعاد عن الإثم والعدوان، فضلا عن ضرورة المعاملة الطيبة مع أصحاب الديانات السماوية وفي مقدمتهم المسيحيون، وإنا على يقين تام بأن ما نراه حاليا من أعمال القتل والإرهاب التي تمارسها جماعات متطرفة باسم الدين الإسلامي، لا سيما في منطقتنا العربية، لهو أبشع انتهاك لتعاليم الإسلام العظيم وهو منها بريء، وقد دفعني كل ذلك إلى توجيه تلك الدعوة لرجال الدين الإسلامي لتجديد عناصر الخطاب الديني، الأمر الذي أثق في قدرتهم على إنجازه بما يمثل تأسيسا بتعليمات رسولنا الذي نادى بنشر روح السلام والمحبة بين جميع البشر.

 

وأود أن أشير هنا أيضا إلى ما تضمنه لقائي مع قداسة البابا فرنسيس في الفاتيكان في شهر نوفمبر الماضي، من تأكيدنا معا على أهمية استئناف الحوار بين الفاتيكان والأزهر الشريف في ضوء دقة المرحلة الحالية، وما تستوجبه من تكاتف الجانبين لتعزيز التفاهم والتسامح بين الشعوب، وترسيخ قيم تقبل الآخر، والبناء على القواسم المشتركة التي تنطلق منها الديانتان وتدعيم جهودهما في مواجهة الأفكار المتطرفة.

 

ومن ناحية أخرى، اتفق كذلك مع رأيكم يا صاحب الغبطة حول ضرورة الحل السلمي لجميع الأزمات بالمنطقة العربية، ولا سيما في سوريا، وذلك لإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب السوري الشقيق، فضلاً عن أهمية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال التوصل لتسوية سلمية شاملة وعادلة تقوم على حل الدولتين، الأمر الذي سيبعث بالأمل في نفوس كل شعوب منطقة الشرق الأوسط، وسيحقق الخير والاستقرار، بالإضافة إلى مساهمته الفعالة في القضاء على الذرائع والدوافع التي تستند إليها الجماعات والتنظيمات الإرهابية لتبرير أعمالها واستقطاب المزيد من العناصر لصفوفها من داخل وخارج المنطقة.

 

وفي الختام.. تقبل مني يا صاحب الغبطة أسمى آيات التحية والتقدير، أملاً في أن يعم السلام والاستقرار جميع أنحاء منطقتنا العربية، وأن يظلل شعوبها الأمان والمحبة”.

Leave a Reply