لم يختلف هذا العام عن سابقيه، فمازالت الدعوة السلفية الممثلة فى حزب النور السياسى ذو المرجعية الاسلامية تواصل تحريم مشاركة المسلمين للأقباط الاحتفال بأعياد الميلاد (الكريسماس – 7 يناير) وتحريم تهنئتهم بها، واصفين المشاركة والتّهنئة بأنّها تعظيم لدين الكفر، في الوقت ذاته صرح عدد من قيادات حزب النور، الذراع السياسي للدعوة السلفية، أن أزمة كوتة الأقباط على قوائم الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة انتهت، وأن الحزب نجح في ضم عدد من المسيحيّين إلى قوائمه.

ليس حباً فى الأقباط ولكن خوفاً من ضياع البرلمان

الجدير بالذكر أن قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة اشترط أن يمثل الأقباط بنسبة 24 مرشحاً على الأقل على مستوى الجمهورية في قوائم الانتخابات لكل حزب أو تحالف.

ورفض قيادات حزب النور، الكشف عن أسماء الأقباط الذين يشاركون في الانتخابات البرلمانية على قوائم الحزب، معللين ذلك بأنّ القوائم المعدة حالياً ليست نهائية، وقد تتغيّر إذا دخل الحزب في تحالفات مع أحزاب أخرى.

كل التوقعات تؤكد بأن هناك تحالف لحزب النور مع بعض حركات الأقباط التي يظن البعض أن بينها وبين الكنائس المصرية خلافاً لمعارضة الكنيسة تعديل قوانين الأحوال الشخصية للمسيحين، بحيث تسمح لهم بالطلاق، ومن بين أشهر تلك الحركات (أقباط 38) وكذلك حركة حماة الايمان.

فلتذهب المبادىء وتبقى المناصب

تستند الحركات المسيحية المتمردة على قرار الكنيسة الذى يتيح لأى مسيحى بترك حرية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة على قوائم أي حزب حتى حزب النور، لاسيمًا وأنه من الناحية السياسية والقانونية لا يوجد ما يمنع أيّ مسيحيّ من المشاركة في الانتخابات على قوائم حزب النور، طالما كانت المشاركة في نطاق السياسة والقانون، وهذا ما أكده بعض أعضاء الحركة المسيحية لاسيما فى الاسكندرية بأنهم اتفقوا مع حزب النور على خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قوائمهم.

حزب النور ومحاولة تجميل القبيح

مما لاشك فيه أن ظاهرة مسيحيي حزب النور هي تجارة من حزب النور، نظراً لأنه مضطر إلى ضم المسيحيين بموجب القانون، مدعياً الإيمان بحق الأقباط، على الرغم من أنه لو صدر غدًا قانون جديد يحل الأحزاب من ضرورة وجود الأقباط على قوائمه، فإن حزب النور سيقوم بطردهم فوراً.

موقف الكنيسة من تحالف بعض المسيحين مع النور

أكدت وتؤكد الكنيسة المصرية أنها لن تدخل في السياسة ولن تتخذ أي إجراء تجاه المسيحيين المرشحين إلى عضوية البرلمان على قوائم النور، وإن كان بعض رجال الدين أكدوا بأن أي مسيحي يشارك في حزبهم قد تنازل عن كرامته، ومن لديهم مشكلة في قوانين الأحوال الشخصية مع الكنيسة، ويرون دعم النور حلاً لتعديل تلك القوانين من خلال البرلمان فمن الأفضل لهم أن يتركوا الديانة المسيحية .

الصراع فى مصر يشتد بين المدنية والدينية

المجتمع المصري يشهد حالة سياسية مرتبكة في منطقة وسط بين مصر كدولة دينية ومصر كدولة مدنية، وبالرغم أن الدستور أقر مدنية الدولة، إلا أن هناك بعض النصوص التي قد تؤسس لدولة دينية مثل جعل الشريعة الإسلاميّة مصدراً أساسياً للتشريع، وشرائع أصحاب الديانات الأخرى مصدراً للتشريعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية.

وعلى الرغم من أن الدستور حظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني، إلا أن حزب النور مازال عصى على الحل وفوق القانون بل والدستور، وفي ظل هذه الحالة من التخبط والارتباك، قد تتلاقى مصالح بعض المجموعات المتضررة من صياغة الكنيسة لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالأقباط، مع أهداف قوى دينية أخرى تسعى إلى فرض قوانين مغايرة لقوانين الكنيسة مثل حزب النور .

رفيق حبيب رجل يجيد الأكل على كل الموائد

رفيق حبيب مفكّر قبطي شغل منصب مستشار مرشد جماعة الإخوان ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للجماعة، وهو أحد الأقباط المرشحين من الدرجة الأولى للانضمام إلى قوائم حزب النور في الانتخابات البرلمانية المقبلة وذلك يعود الى وجود العديد من الأزمات بينه وبين الكنيسة حول قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمسيحيين في مصر.

Leave a Reply