قدم الأنبا متياس الأول، بطريرك الكنيسة الأثيوبية، الشكر للبابا تواضروس الثاني ومجمع أساقفة الكنيسة القبطية لدعوته لزيارة مصر، مؤكدًا على ضرورة استمرار وتنمية العلاقات بين الكنيستين القبطية والأثيوبية، وجميع الكنائس الأخرى في أفريقيا لتوصيل رسالة الله، وكذلك التواصل مع كافة الأديان لتقليص المشكلات.

 

وقال البطريرك متياس، خلال زيارته للكاتدرائية، اليوم، إن الله جعل وحدتنا في الإيمان تستمر لقرون طويلة، فإن المسيحية انطلقت بأثيوبيا عن طريق أحد المسئولين الذين زاروا القدس بعد المسيح بأربعة أعوام، وإن البابا أثناسيوس في القرن الرابع الميلادي، رسم أبونا سلامة ليرعى الكنيسة الأثيوبية.

 

وتابع: “إن العلاقة بين الكنيستين والبلدين سبقت ذاك التاريخ، فإن نهر النيل نشرب منه سويًا مما يجعلنا في تماسك ووئام، وعلينا تسجيل تلك العلاقة التي بيننا كي لا تنساها الأجيال القادمة وكما ربطنا النيل، فإن سد النهضة بأثيوبيا يجمعنا مرة ثانية كي نتناقش عن الفوائد التي يجلبها السد، والخبراء أظهروا لنا والدراسات أنه له فوائد وليس أضرار لمصر أو السودان، وعلينا أن نكون مستريحين لما يقوم به إخواتنا من تطور مادمنا نحب قريبنا كأنفسنا”.

 

كما أشار إلى أن هناك فترة شهدت العلاقة بين الكنيستين حالة من الفتور؛ بسبب الحكم الشيوعي في أثيوبيا عام ١٩٧٤، ولكن بدعم من الله ذابت الشوائب والخلافات إلى الأبد، دون رجعة بسبب التماسك والروابط العميقة على الرغم من الصعوبات التي واجهت البلدين، ولكن تمسكنا بالإيمان استمر.

 

ولفت إلى أن الكنيستين اجتمعتا عام ١٩٦٥ في المفوضية الأفريقية للتنمية بأثيوبيا، وبدعم من الكنيسة الأرثوذكسية الواحدة، وفي هذا الاجتماع تم التزاوج في مصالحنا المشتركة وإنهاء الخلافات؛ للقيام بواجب نشر رسالة الله في جميع أنحاء العالم، وكذا نشر رسالة السلام والمحبة للجميع.

 

كما حث على تقارب المسيحيين؛ لمواجهة التحديات وقبول التحديث بما لا يؤثر على الإيمان، كما يجب مواجهة الخلافات، فإن المشاكل التي تواجهنا عديدة وكثيرة اجتماعية واقتصادية ودينية، وكل هذه المشاكل لا يستطيع الإنسان ولا التكنولوجيا حلها، وتابع: “إن فرصة مشاركة القيادة الكنسية في مؤتمرات دولية؛ لبحث حلول لمشكلات العالم، ولذا علينا تعزيز وحدتنا لمواجهة التحديات ليس بالسلام وإنما بالمبادئ والأخلاق وسمات المسيحية”.

 

وأوضح أن العلاقة بين البلدين والكنيستين علاقة حب يجمعها التاريخ والطبيعة والإيمان الراسخ والتفاهم المشترك، وبرز ذلك خلال زيارة الوفد الشعبي لمصر، التي تمثلت في فئات كثيرة من الشعب، وعلمت أن هذا الاجتماع اجتماع تاريخي، وكان من ضمن الوفد أعضاء من كنيستنا وأبلغونا بأنه قد تمت مناقشات إيجابية رسخت التفاهم المشترك، والجانب الأثيوبي مرحب للدعم المصري والكنيسة القبطية والشعب المصري.

 

وأكد أن الحقبة الحالية تاريخية هامة ترتقي بعلاقتنا العريقة إلى مستوى أعلى، مقترحًا أن تكون جميع الكنائس الأخوة وخاصة الكنائس الأرثوذكسية اجتماعات رسمية وحوارات بشكل مؤسسي، ما يجعل هناك تعزيزا للعلاقات مع أتباع الديانات الأخرى المؤمنة بأن الله واحد لحل مشاكل أفريقيا والعالم.

 

وتابع: “إنه علينا تعزيز العلاقات بين كنيستينا من خلال تأسيس المؤسسات اللاهوتية والتعليم العالي، وتبادل البرامج بين الطلبة والجمعيات المسيحية، وفي الكنيستين القديمتين أعتقد أننا تأخرنا في القيام بهذا الواجب، ولكننا لسنا متأخرين بل نقوم بواجبنا تجاه العالم”.

 

ووجه الشكر للبابا تواضروس والكنيسة القبطية؛ لدعوته للزيارة، ودعا الكنيسة القبطية والكنائس الشقيقة للعمل المشترك لربط المؤسسات والقيام برسالتهم في السلام.

Leave a Reply