تدق أجراس الكنيسة معلنة الدقائق الأولى لليوم الأول من شهر يناير عام 2011، المكان، كنيسة القديسين مارمرقص والأنبا بطرس، بمنطقة سيدي بشر، محافظة الإسكندرية، حيث يخرج مئات الأقباط من باب الكنيسة بعد انتهاء الاحتفال، وفي انتظارهم سيارة مفخخة، تنفجر، فيطغى صوت الانفجار وصرخات المتواجدين على أحلام العام الجديد، وتغطى الدماء واجهة المبنى الكنسي، ويصير المكان جثثاً وأشلاء تغطيها الصحف.

 

في الصباح يتفقد المكان عادل لبيب، محافظ الإسكندرية، آنذاك، يقول إن رجال الشرطة يقومون بجمع الأدلة للوقوف على الحقيقة، بينما يمنع عدداً من الأقباط اللواء محمد إبراهيم، مدير أمن محافظة الإسكندرية الأسبق، من دخول الكنيسة.

 

يذهب فريق من النيابة العامة، برئاسة مدحت شرف، رئيس نيابة المنتزه، لمعاينة موقع الحادث، يناظر الجثث بالمشرحة، ويستمع لأقوال المصابين وشهود العيان، وتفيد التحقيقات الأولية أن القنبلة المستخدمة بدائية الصنع، بعد عثور الأطباء داخل الجثث على «صواميل ومسامير وأجسام صلبة».

 

يقرر المستشار ياسر الرفاعى، المحامى العام لنيابات استئناف الإسكندرية، تشكيل لجنة من خبراء الأدلة الجنائية والطب الشرعى لمعاينة المكان، ثم ينصرف، وينصرف معه المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، بعد قيام بعض الأقباط بإلقاء الزجاج من أعلى الكنيسة عليه.

 

في اليوم الثاني لوقوع الحادث يتجمع متظاهرون أغلبهم من الأقباط أمام مبنى الكنيسة، يحملّون الأمن مسؤولية التقصير في التعامل مع التهديدات، التي تداولتها المواقع الإخبارية لجماعات إسلامية متطرفة أعلنت نيتها استهداف الكنائس المصرية قبل عيد الميلاد، يحاول الأمن منعهم من التجمهر فيرشقوه بالحجارة، ويرد هو بالقنابل المسيلة للدموع، فيتفرق المتظاهرون، ويعاود الأمن السيطرة على المكان، الأمر نفسه حدث في القاهرة، شهد محيط الكاتدرائية اعتصاماً من الأقباط ونشطاء سياسيين، لكنه انتهى بتدخل الأمن لفضه باشراف اللواء إسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة الأسبق وقتها.

 

في استجواب أمام مجلس الشعب، يقول اللواء عدلى فايد، مدير الأمن العام، آنذاك: «أجهزة الأمن لا يمكنها منع العمليات الانتحارية تماماً، فالخدمة الأمنية على كنيسة القديسين ليلة رأس السنة، كانت تتكون من ضابطين و8 أفراد».

 

تشن أجهزة الأمن في الإسكندرية حملة للقبض على عدد من الإسلاميين، من ضمنهم السيد بلال، الذي قتل تعذيبًا داخل مبنى جهاز أمن الدولة بالإسكندرية بعد اعتقاله، فجر الأربعاء 5 يناير، للتحقيق معه في تفجير كنيسة القديسين.

 

في كلمته الأخيرة كوزير للداخلية، خلال احتفالية الوزارة بعيد الشرطة، في يوم 23 يناير، يقول حبيب العادلي، إن «التحريات تأكدت من ضلوع تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني في التفجير، وعناصر التنظيم المرتبطة بالقاعدة تخفوا وراء عناصر تم تجنيدها، وتم التأكد من تورطهم في التخطيط والتنفيذ، لكن التنظيم ينفى أنه وراء الحادث على لسان المتحدث باسم التنظيم في غزة بعدها بأيام».

 

وقبل يوم واحد من قيام ثورة 25 يناير يأمر المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، بحظر النشر في التحقيقات التي كانت تجريها النيابة العامة، بدعوى الحفاظ على الأدلة.

 

وبعد 6 أشهر على الحادث تكتشف كاتدرائية الأقباط الأرثوذكسية بالإسكندرية قيام نيابة الإسكندرية بحفظ التحقيقات، بالتزامن مع تقدم جوزيف ملاك فؤاد، محامي كنيسة القديسين، وأسر الشهداء، المكلف من الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، بلاغاً للنائب العام يحمل رقم 7870 لسنة 2011، يطالب فيه بفتح التحقيق في الحادث، ويتهم العادلي بالمسؤولية الجنائية، ويطالب بالتحقيق معه فيما لديه من معلومات بشأن الواقعة، ويصاحب البلاغ المقدم إرسال مذكره رسمية للمشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة سابقا، تطالب بسرعة التحقيق في القضية لمعرفة الجناة.

 

وتشهد القضية المرفوعة من كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس وأسر الضحايا والمصابين في الحادث 4 جلسات أمام هيئة مفوضى الدولة في الإسكندرية، تنتهي جميعاً بالتأجيل لحين تقديم المستندات الخاصة بالقضية، بعدما اكتشف جوزيف ملاك، محامى كنيسة القديسين، أن ملف القضية لا يحتوى على تحريات، وأن نيابة أمن الدولة المسؤولة عن ملف التحقيقات أكدت أن القضية لم تحل إلى القضاء لعدم وجود متهمين أو تحريات، كما أن المتهمين الذي أعلن عنهم حبيب العادلي قد أفرج عنهم دون التحقيق معهم من جانبي النيابة. كما تشهد الجلسات الأخرى للقضية تأجيلاً للاطلاع على ما إنتهت إليه التحقيقات من جانب نيابة أمن الدولة ووزارة الداخلية، وورود التحريات الخاصة بملف القضية من عدمه ومدى استكمال الداخلية للتحريات.

 

تمر 4 سنوات على الحادث، دون فائدة، بحسب جوزيف ملاك، محامي كنيسة القديسين، وأسر الشهداء والضحايا، ويقول: إن «وزارة الداخلية ترفض إرسال التحريات المطلوبة في القضية»، لافتاً إلى أنه «حتى الآن لم يمثل حبيب العادلي أمام النيابة أو المحكمة رغم تقديمنا بلاغات رسمية لاستجوابه».

 

ويضيف «ملاك»: «قدمنا عشرات الطلبات والبلاغات للنائب العام لاستكمال التحقيقات، لكن هناك حائط صد لجميع البلاغات والطلبات يتمثل في وزارة الداخلية، التي ترفض التعاون، لذلك تقدمنا برفع دعوى أمام القضاء الإداري بإلزام وزارة الداخلية بالطعن على القرار السلبي لاستكمال التحريات الخاصة بالواقعة».

Leave a Reply