كشف صديق ضحية الاغتصاب الجماعى فى الهند فى مقابلة تلفزيونية أمس الجمعة أن معاناة الطالبة الجامعية وصديقها اللذين تعرضا لاعتداء وحشى على متن حافلة فى نيودلهى، أنها لم تنته بعدما تعرضت المرأة للاغتصاب الجماعى وأوسعهما الجناة ضربا وحشيا على مدار ساعتين ونصف، فبعد إلقاء الصديقين عاريين على قارعة الطريق، تعرضا لإهمال صادم حيث اكتفى المارة بالنظر شذرا إليهما فيما قضى رجال الشرطة ثلاثين دقيقة يتباحثون خلالها فى المنطقة قبل نقلهما إلى أحد المستشفيات، حيث لم يتلق الرجل أى علاج فيما جلس دون ملابس على الأرض لساعات طويلة.



تعد المقابلة أمس الجمعة أول مرة يتحدث فيها الرجل الذى لم يعلن عن اسمه عن هجوم السادس عشر من ديسمبر الماضى فى نيودلهي.



الهجوم أثار غضب الهنود وأدى إلى صدور دعوات بتشديد عقوبات الاغتصاب فى القانون وإصلاح ثقافة الشرطة التى تلقى عادة باللائمة على ضحايا الاغتصاب، وترفض توجيه اتهامات ضد المهاجمين. وزير الداخلية الهندى صرح بدوره بأن بلاده بحاجة إلى مواجهة الجرائم ضد النساء بيد من حديد على حد تعبيره.



كانت المرأة البالغة من العمر 23 عاما توفيت مطلع الأسبوع الماضى بسبب إصابات داخلية كبيرة لحقت بها أثناء الهجوم. ووجهت السلطات التهم لخمسة رجال بالقتل والاغتصاب كما تحتجز مشتبها به سادسا يعتقد أنه حدث. ومن المقرر عقد جلسة استماع فى القضية اليوم السبت.



فى ليلة الهجوم، كانت المرأة وصديقها انتهيا من مشاهدة فيلم “لايف أوف باى” فى أحد المراكز التجارية الراقية وكانا يبحثان عن وسيلة مواصلات للعودة إلى ديارهما. ورفض سائق إحدى العربات الصغيرة توصيلهما، لذا اضطرا لركوب الحافلة الخاصة التى كان بداخلها المعتدون الستة، حسبما صرح الصديق لمحطة زى نيوز التلفزيونية الهندية.



السلطات لم تكشف عن اسم الرجل بسبب حساسية القضية. كما رفضت زى نيوز الإفصاح عن اسمه رغم أنها أظهرت وجهه أثناء المقابلة. الرجل كان يعانى كسرا فى الساق ويجلس على كرسى متحرك خلال المقابلة التلفزيونية.



بعد مرور بعض الوقت، بدأ الرجال بالحافلة فى التحرش ومهاجمة الصديقين بحسب الرجل، وقال “خضت معركة شرسة مع ثلاثة منهم. لكمت أحدهم بشدة، لكن بعد ذلك قام اثنان آخران بضربى بقضيب حديدي”. المرأة حاولت الاتصال بالشرطة باستخدام هاتفها المحمول، لكن الرجال أخذوه منها. وبعد ذلك – والكلام مازال للشاب – أخذوها إلى المقاعد الخلفية بالحافلة وقاموا بالاعتداء عليها.



ويتابع الشاب روايته قائلا “الهجوم كان وحشيا بحيث لا يمكننى حتى أن أحكى لك… حتى الحيوانات لا تتصرف هكذا”، بعد ذلك قال إنه سمع بعض المعتدين يقولون إن المرأة ماتت، فقاموا حينئذ بالتخلص من جسديهما النازفين والعاريين تحت أحد الجسور الصغيرة. رفيق المرأة أخذ يلوح للسيارات والمركبات والدراجات لكى يساعدوهما، لكن لم يتوقف أحد. وقال “كانوا يبطئون وينظرون إلى جسدينا العاريين ثم يرحلون”.



أضاف “كانت صديقتى مصابة بجروح خطيرة وتنزف بشدة… سيارات ومركبات ودراجات أبطأت ثم غادرت مسرعة. ظللت ألوح طلبا للنجدة.. الذين توقفوا حملقوا فينا وتناقشوا عما يمكن أن يكون قد حدث لنا.. لا أحد فعل أى شىء”.



وبعد نحو عشرين دقيقة، وصلت ثلاث شاحنات صغيرة تابعة للشرطة، لكن الضباط تجادلوا حول أى منهم له حق الولاية القانونية للتحقيق فى الجريمة، فيما كان الرجل يتوسل من أجل الحصول على ملابس وسيارة إسعاف، وأخيرا يقول الرجل تم نقلهما إلى أحد المستشفيات.



أضاف “عندما وصلنا المستشفى، جلست بدون ملابس على الأرض لفترة طويلة فيما نقلت صديقتى للداخل لتلقى العلاج”، وأكد أنه لم يحصل على أى رعاية طبية، ثم أمضى بعد ذلك أربعة أيام فى مركز الشرطة يساعد رجالها فى التحقيق بالجريمة. وقال إنه زار صديقته فى المستشفى وأخبرها أنه جرى القبض على المهاجمين ووعد بأن يقاتل من أجلها.



وقال إن صديقته كانت مصممة على عقاب المعتدين. “قدمت كافة تفاصيل الجريمة للقاضي- أمور لا يمكننا حتى أن نتحدث عنها…قالت لى إن مرتكبى الحادث ينبغى أن يحرقوا أحياء”.



الرجل قال إنه وافق على إجراء المقابلة التلفزيونية لأنه يأمل فى أن يشجع ذلك ضحايا الاغتصاب على التقدم والحديث عن محنتهم دون خجل.



وقال الرجل عن صديقته التى توفيت فى أحد مستشفيات سنغافورة بعدما نقلت إليها للعلاج “أيقظتنا جميعا بشجاعتها…الناس يجب أن يمضوا قدما فى الكفاح من أجل منع وقوع جريمة مشابهة مرة أخرى إكراما لها”.



يذكر أن معظم الناس فى الهند يحجمون عن التورط مع الشرطة لأنهم فور أن يصبحوا شهودا، يمكن أن ينخرطوا فى دعاوى قانونية قد تستمر سنوات. كما أن الناس تنظر إلى أفراد الشرطة على أنهم سبب للمتاعب أكثر منهم كافلى حماية. 

Leave a Reply