الإهمال الجسيم بمبنى مجمع التحرير سواء من نواحى تأمين المبنى أو تطوير مرافقه الذى قد يودى لانهياره بسبب تسرب المياه من المواسير الخلفية للمبنى، أو وجود رطوبة بأسقف معظم أدوار المجمع. وتحول مجمع التحرير من تحفة فنية صممها شيخ المعماريين المهندس محمد كمال إسماعيل عام 1951 وعمره 64 عاماً، إلى مبنى مهمل يهدد حياة ما يقرب من 35 ألف مواطن يترددون عليه يوميا، فيما يضم مجمع التحرير ما يقرب من 10 آلاف موظف. ويضم مجمع التحرير 1356 حجرة للموظفين ويتميز بالصالات الواسعة والمناور والنوافذ العديدة والممرات الكثيرة بكل دور على مساحة 28 ألف متر مربع، وارتفاعه 55 مترًا ويتكون من 14 طابقا. يتميز مجمع التحرير بأشكال هندسية مختلفة كلما تغيرت زاوية الرؤية: “فإذا نظرت له وأنت تقف قبل جامع عمر مكرم، سيبدو لك، كمقدمة سفينة على قدر كبير من الرشاقة، خطوطها الجانبية تنساب بنعومة، وإذا نظرت له من شارع الشيخ ريحان، أى إلى ظهر المجمع، سترى ما يشبه جزءًا من دائرة، قمتها زاحفة نحوك، تتسم بالحيوية، أما إذا وقفت فى منتصف الميدان، فإن المجمع سيتخذ هيئة القوس مرنًا وقويًا”. ويحتوى مجمع التحرير على العديد من المصالح الحكومية التابعة لما يقرب من ١٣ وزارة تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر، مثل مصلحة الجوازات، التعليم الفنى، إدارة البعثات، القوى العاملة والهجرة، التربية والتعليم،، الصحة وغيرها من المصالح الحكومية الهامة والحيوية. وفى ظل الظروف الأمنية التى تمر بها البلاد من محاولات تخريبية وإرهابية على أيدى عناصر الجماعات التكفيرية والإخوان الإرهابية، فإن مجمع التحرير يخلو من أبسط وسائل تأمين مبنى شركة أو وزارة، حيث يدخل الآلاف من بوابات المجمع ولا يمرون من خلال بوابات إلكترونية لكشف الأسلحة ولا يوجد سوى عدد من رجال أفراد الأمن المدنى يطالبون عشرات المواطنين بفتح حقائبهم ويلقون عليها نظرة سريعة “إذا ألقوا نظرة”. بينما لا يوجد أى تأمين من داخل المبنى فإذا نجح أحد فى المرور وبحوزته أى أدوات تخريبية سيتمكن من الهروب بشكل سريع وبدون أى معوقات تواجه نظراً لوجود نوافذ عديدة ومعظمها مهشمة فى معظم أدوار المبنى. وفى سياق متصل، كشف عدد من العاملين بمجمع التحرير، الذين رفضوا ذكر أسمائهم، أن هناك حالة من الخوف تسيطر عليهم بشكل يومى عند سماع أخبار التفجيرات التى تحدث فى البلاد وسقوط العديد من الضحايا. وأضاف العاملون أنهم على يقين بأن أرواحهم مهددة فى كل يوم يتوجهون فيه للعمل بالمجمع، متسائلين “هل تنتظر الحكومة موتنا وتكتفى بتعويض أسرنا بعشرة آلاف جنيه؟؟”، وطالب العاملون المهندس إبراهيم محلب بضرورة التدخل بإصدار قرار بتطوير مجمع التحرير وتأمينه من الداخل والخارج للحفاظ على هذا المبنى الأثرى وأرواح الآلاف من المواطنين.

Leave a Reply