أكد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، أن الإصلاح الإداري يعد أحد أركان التنمية الشاملة في أي دولة، مشيرًا في كلمته أمام المؤتمر العربي الأول للإصلاح الإداري، الذي عقد اليوم الأحد، في أحد فنادق القاهرة، أن التنمية لا يمكن أن تتحول إلى حقيقة ملموسة ما لم تكن هناك إدارة واعية.

وقال رئيس الوزراء: “إن كانت التنمية هي رؤية وإستراتيجية لا يمكنها أن تتحول إلى حقيقة ملموسة في واقع مليء بالتحديات، إلا بإدارة واعية وقادرة وطموحة، إدارة تتبنى مواجهة كل ما يعوقها لتحقيق الهدف.. إدارة تتبنى إصلاحًا حقيقيًا وتسابق الزمن لتحقيق أهدافها التنموية.. فإنه بدون وجود هذه الإدارة.. تتحول الرؤية إلى حلم أو خيال وفي بعض الأحيان إلى وهم، لذا فإننا نؤمن جميعًا بأن الهدف كبير، وليس باليسير، ولا بديل أمامنا سوى الإسراع في إجراء الإصلاح الإداري، وتهذيب البيروقراطية”.

الانتهاء من خارطة الطريق السياسية

وتابع محلب في كلمته: “إننا في مصر أوشكنا على الانتهاء من خارطة الطريق السياسية، لتكتمل مؤسسات الدولة، وإن مؤتمركم هذا يأتي متزامنًا مع خارطة طريق أخرى، قد بدأناها في مصر لتحقيق إصلاح إداري حقيقي في الجهاز الإداري للدولة، والقطاع الحكومي ككل.. إصلاح كان لابد منه لإحداث التنمية التي نصبو إليها.. وقد أكد دستور 2014 على حُسن أداء الوظيفة العامة، والحفاظ على المال العام، وتعزيز قِيَم النزاهة والشفافية، ووضع ومتابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، إن خطة الإصلاح الإداري الشاملة التي بدأناها ترتكز على الاستفادة من الخبرات المُتراكمة، وما تم إعداده من دراسات قيمة، وأفكار وطنية للإصلاح الإداري، والبناء عليها، بحيث يتم وضع نظام مُحكَم، مُحدَد الأهداف، وقابل للتنفيذ والتقييم، وبأسلوب علمي وعملي، يتبنى التُكنولوجيات الحديثة، وينهض بكل قطاعات الدولة، في إطار زمني محدد”.

الارتقاء بالنظم الإدارية

واستطرد: “نتبنى خطة عملية وعلمية للارتقاء بالنظم الإدارية، وترسيخ ثقافة مُؤسسية إيجابية.. تُعلي قيمتي العمل والإنتاج، وتضمن سيادة القانون، وتحقيق العدل، وتقديم الخدمات لجميع فئات المجتمع دون تحييد أو تهميش.. ولا يمكن الحديث عن خطة شاملة للإصلاح الإداري دون أن يدعمها تشريع جديد يتواكب مع المتغيرات الإدارية والاجتماعية الحديثة، أملًا في إحداث نقلة نوعية في أداء الموظف العام، ومن ثم أداء الجهاز الإداري، ومن ثم أداء الدولة ككل”.

وعن قانون الخدمة المدنية المرتقب، قال رئيس الوزراء: “إننا على وشك إصدار قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي طالما انتظرته مصر لتوحيد التشريعات التي تحكم العاملين المدنيين بالدولة، وترسيخ مبدأ الرقابة الذاتية بالمؤسسات الحكومية، واختيار الكوادر، بناء على معيار الكفاءة، والقضاء على الواسطة والمحسوبية، وإثابة المجتهد، ومُعاقبة المُخطئ بعدالة وموضوعية.. وطبقًا لمعايير واضحة تعتمد على الأداء وتبتعد عن المحاباة”.

وأضاف محلب: “إن الإصلاح الإداري هو قاطرة التنمية ووقودها، وإن كانت التنمية هي جهد جماعي.. فإن ذلك يتطلب بالضرورة قيادة جماعية.. وإذا أحسنَت الإدارة اختيار القيادات، ستسير قاطرة التنمية في الطريق الصحيح وتصل إلى أهدافها، وبالتالي فإن اختيار القيادات بناء على معايير واضحة، والتقييم المستمر لأدائهم هو حجر الزاوية في التنمية”.

وقال محلب: “إن الإصلاح الإداري الحقيقي.. يضع على كتف كل مسئول عبء رفع كفاءة العنصر البشري الذي يتبعه، وقد أصبح هذا أحد مؤشرات نجاح أو فشل المسئولين.. فإن تعلل أحدهم في بعض الأحيان بعدم وجود العنصر الكفء لتحمل المسئولية.. فإنما يجب هنا أن نضع اللوم على الرئيس وليس المرءوس، ولا تلومن إلا أنفسكم.. هذه هي الثقافة الجديدة التي نتبناها، ونعمل بها.. ليس ذلك فحسب، وإنما على كل مسئول أن يعد صفًا ثانيًا من أفضل الكوادر الموجودة بالمؤسسة أو القطاع أو الإدارة التي يديرها حتى لا يحدث ما نراه اليوم من خلخلة في المستويات والقيادات الإدارية، فإن وجود قاعدة بيانات لأفضل الكوادر الإدارية بجميع أجهزة الدولة يعد أحد أهم أهداف الإصلاح الإداري الذي ننشده، كما يؤسس لمنظومة فعالة لاختيار القيادات بناء على عنصري الكفاءة والإنجاز”.

وأضاف: “لهذا قررت الحكومة ولأول مرة أن يقوم كل رئيس جهة في مكانه، سواء كان وزيرًا أو محافظًا أو رئيس هيئة أو مصلحة باختيار أربعة من شباب الموظفين ليكونوا معاونين له، وليتم تأهليهم بشكل عملي ليكونوا من الكوادر الشابة والقيادات المستقبلية بالجهة، وجدير بالذكر أنني كرئيس للوزراء اتخذت لنفسي عددا من المعاونين الشباب الأكفاء.. إن إيقاع التطور والإصلاح الإداري يجب أن يتناغم مع معدلات التنمية.. بل عليه أن يسبقها لضمان تطورها واستدامتها.. مما يتطلب تبني سياسات للتدريب والتعليم المستمر بناءً على احتياجات حقيقية، وقياس أثر التدريب على أداء الموظف والمؤسسة لضمان فعاليته”.

وتابع: “إن الإصلاح الإداري يجب أن يشمل جميع المفاهيم الإدارية التي تعمل على تحسين مستوى الأداء الإداري ورفع الإنتاجية، ومنها ترشيد الإنفاق العام، وإعلاء روح الحفاظ على المال العام.. وتبنى معايير ومؤشرات واضحة لاقتصاديات التشغيل، وربط الأجر بالإنتاج.. كذلك التوجه للامركزية وسرعة اتخاذ القرار، فسرعة اتخاذ القرار هي الطريق للنجاح.. والتلكؤ والتباطؤ وكثرة اللجان هو الفشل بعينه، إضافة إلى التواصل مع المجتمع ومشاركته في صنع القرار وتبني تنفيذه”.

وأضاف محلب أن من بين تلك المفاهيم تهذيب البيروقراطية، وتحجيم الروتين، وترسيخ مفهوم الخدمة العامة، فالموظف العام هو من يقدم الخدمة للمواطن – دافع الضريبة – الذي جاء للحصول على مطالبه المشروعة وللمحافظة على حقوقه، وإن تقديم الخدمة العامة للمواطن هو مبرر وجود الأجهزة الإدارية.

الإصلاح الإداري

واستطرد رئيس الوزراء: “لا يسعنا الحديث عن السعي نحو الإصلاح الإداري، دون التأكيد على الالتزام بالمبادئ الأساسية للحوكمة، التي تستوجب ضرورة عمل المؤسسات بكفاءة، وفعالية، لتحقيق احتياجات المجتمع، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وإرساء مبدأي المساءلة والمحاسبة، اللذين طالما افتقدهما بشدة الجهاز الإداري للدولة، وكذلك مبدأ الشفافية، من حيث التزام جميع مؤسسات الدولة بالإفصاح عن قراراتها وسياساتها، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة في اتخاذ القرار”.

وأكد محلب أن الإدارة الواعية حقًا هي التي يمكنها أن تتأقلم وسريعًا مع المتغيرات المتلاحقة التي قد لا تصب في مصلحة المؤسسة، بل تضع السياسات والخطط والإجراءات اللازمة لمواجهتها، وتتبنى حلولًا مختلفة منخفضة التكلفة، وتُحفز المرءوسين وخاصةً الشباب على التفكير والابداع واقتراح حلول خلاقة وإبداعية لمواجهة الظروف المحيطة أو للارتقاء بالأداء، ومن ثم فإن الترسيخ لثقافة الإبداع والإيمان بالأفكار الجديدة هو أحد مرتكزات خطتنا الشاملة للإصلاح الإداري.

وقال رئيس الوزراء: “ليس أدل على ذلك من منظومة اختيار وتعيين 30 ألف معلم، التي تم الاعتماد فيها كليةً على تطبيقات إلكترونية، فقد قام الراغبون في الحصول على وظيفة معلم باستيفاء بياناتهم من خلال تطبيق تم إعداده لهذا الغرض على موقع وزارة التربية والتعليم، وعلى مواقع مديريات التعليم بالمحافظات، كما تم إخطار المتقدمين بموعد الامتحانات، التي بدورها تم عقدها من خلال تطبيقات إلكترونية، واستخراج النتائج بسرعة ودون تدخل، بما يضمن الشفافية في النتائج والعدالة والمساواة في الفرص بين المتقدمين”.

وأضاف: “إن على الحكومات أن تعي أن هدفها الأول هو خدمة شعوبها وتبني قضاياه.. وواجبها الأول هو تبني رؤية واضحة من أجل تنمية شاملة ومستدامة للوصول إلى النمو الاقتصادي الذي ينعكس على جميع أفراد المجتمع في مستوى أرقى من التعليم والصحة والأمن، كما أن على الحكومة أن تتواصل مع المجتمع ليتبنى سياستها التنموية، فالمواطن شريك أصيل لإنجاح مسيرة التنمية، كما أن على الحكومات أن تثق في شبابها وتُحسن إعداده، فهو المستقبل للأخذ بزمام المبادرات التنموية، وهذا يتطلب بدوره تنمية وإطلاق مواهبهم الإبداعية”.

Leave a Reply