يحتفظ الأدب القبطي بخصوصية، رغم عدم القدرة على اجتزائه من الأدب المصري عموما، حيث يضع الإنسان البسيط في بؤرة اهتمامه، بعيدا عن التفلسف والتنظير، حتى وهو يتعرض لأعقد الأمور اللاهوتية.

الأدب القبطي واضح وبسيط في تفاصيله، وتناول في معظم الأعمال الموضوعات المسيحية، ويعالج الأمور الدينية أكثر من الدنيوية، خاصة أن أغلب ما وصل منه عثر عليه في مكتبات الأديرة والكنائس القديمة.

وتحتفظ الأديرة إلى اليوم بنصوص من الأدب القبطي، تنتمي إلى الأدب العربي المسيحي الأصيل أو المترجم، أو النصوص الطقسية التي كانت تستخدم في العبادات والصلوات.

يصعب الفصل بين الأدب القبطي والمصري، حيث تأثر الأول بالأدب المصري القديم، في التناول والتفكير أكثر من الصياغة والتعبير، وتأثر الأدب القبطي بالنصوص اليوناينة مع استخدام اللغة القبطية بمعناها الدقيق منذ القرن الثاني الميلادي، وساعد على ذلك حركة الترجمة من اليونانية للقبطية.

ويوجد معلومات مغلوطة كثيرة عن الأدب القبطي، أهمها الخلط بين الأدب القبطي و«أدب الأقباط»، فالأول هو المكتوب باللغة القبطية، حتى وإن كان كاتبه ليس قبطي، أما أدب الأقباط هو ما كتبه أقباط حتى وإن لم يكتب باللغة القبطية.

كلمة «قبطي» في عبارة «الأدب القبطي»، أثير حولها أيضا جدل واسع، ولكن الكلمة هنا تشير إلى اللغة وليس عقيدة الأقباط، وهو ما يعني أن كل نص مكتوب باللغة القبطية هو «أدب قبطي»، بغض النظر عن عقيدة كاتبه، أو فحواه.

كما أن الأدب القبطي ليس كل ما هو مكتوب أصلا باللغة القبطية، وإنما ينقص هذا النوع من الأدب إلى نوعين من النصوص، الأول هو المكتوب أصلا باللغة القبطية بلهجتها المختلفة، والثاني هو المترجم من لغات أخرى.

كثير من الأدب القبطي ضاع في عصر الهجمة التي شهدتها الأديرة، وما لحق بها وبالكنائس من تخريب وتدمير ونهب لمحتوياتها، ولم يتبق منها سوى القليل.

«الأدب القبطي» ليس كما يعتقد البعض، يتم بعشوائية، أو ارتجاليا، إنما كان يكتب وفق قواعد أدبية يلتزم بها مؤلف سير الشهداء والقديسين.

لم تختص كنيسة أو دير بكتابة الأدب القبطي، وإنما أنتجت مراكز قبطية مثل البهنسا والأشمونيين وأسيوط وأخميم، أدبا قبطيا خالصا، كما كانت هناك جماعات أو مراكز أخرى اهتمت بترجمة كتابات الآباء غير المصريين.

مرحلة ترجمة الكتاب المقدس تعتبر البداية الحقيقة للأدب القبطي أو التي مهدت لوجوده، ويتنوع الأدب القبطي بين «سير القديسين والشهداء، العظات الروحية، أقوال الآباء النساك، المؤلفات اللاهوتية لآباء الكنيسة ومعلميها».

Leave a Reply