عقد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم، الأربعاء، لقاء نقاشيا مع وفد عسكرى ضم عددا من قيادات أكاديمية ناصر العسكرية العليا وعددا من الملحقين العسكريين العرب والأجانب، وعددا من دارسى دورة الدفاع الوطنى رقم 47 بأكاديمية ناصر من المصريين والعرب والأجانب.

3-

وخلال اللقاء تناول أحمد أبو الغيط عدة موضوعات تشغل الرأى العام العربى مثل مكافحة الإرهاب والعلاقات مع قطر ومصير القوة العربية المشتركة.

وشرح الأمين العام للوفد أهمية إقامة المنطقة الحرة الاقتصادية العربية الكبرى، موضحا أنه يجب ألا يخفى عن العرب أنهم 22 دولة فى منطقة هائلة تمتد من المحيط الأطلنطى إلى الخليج العربى، ولديهم موارد وقدرات اقتصادية جبارة.

واعتبر الأمين العام أن هناك تباينا فى الرؤى العربية حول مصالحها الاقتصادية، ففى الخليج قد يتصور البعض أن مصلحته فى إتاحة التجارة الخليجية فيما بينها أو فى التجارة الخليجية مع العالم الخارجى، لكن هناك أطراف أخرى مثل اتفاق أغادير ترى إمكانية تعاونها معا، وأن هناك تفاهمات أخرى بين شمال وجنوب البحر المتوسط، وتابع: “أملى أن يقيم العرب فى لحظة ما من الزمن منطقة تجارة حرة، وأنه قد نتخلى عن بعض المصالح الضيقة والرؤى الخاصة أو الذاتية وصولا إلى ما هو أشمل وما يفتح المجال لهذه المنطقة”.

وبخصوص الأزمة مع قطر، أبو الغيط أن دولة قطر عضو بالجامعة العربية ولها كل مسئولياتها وواجباتها وحقوقها، موضحا أن الجامعة العربية عندما رصدت الخلاف القطرى مع الرباعى العربى لم تكشف عن موقف مع أو ضد.

وأشار أبو الغيط إلى أنه على مستوى الأمانة العامة للجامعة عملنا على التعبير عن تأييدنا للجهد الكويتى ووساطتها لإنهاء هذا الخلاف.

وأضاف أن موقف الجامعة العربية طبقا للآليات المتفق عليها هو عدم التدخل حتى الآن مجددا تأييد الجامعة العربية لجهد أمير الكويت، مضيفا أنه لم يتم تناول الأمر داخل مجلس المندوبين أو المجلس الوزارى وإنما اقتصر الأمر على تأييد أمير الكويت، ونأمل أن تحقق الكويت اختراقا للأمر.

من جهة أخرى، أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن إنشاء قوات حفظ سلام عربية تعد فكرة جيدة للغاية لكن لكى يتم تشكيلها يجب وجود فى الظرف الحالى إرادة عربية موحدة لتشكيل تلك القوة.

2-

وأوضح الأمين العام للجامعة العربية، أن أقصى ما فعله العرب فى الظرف الحالى هو تشكيل قوة مراقبين عربية للأزمة السورية وقوات حفظ السلام تواجدت فى الكويت عام 1961، عندما هدد النظام العراقى استقلال الكويت وأوفدت الجامعة قوات عربية لوقف التهديد، مضيفا: “القوة العربية المشتركة المقترحة حاليا عندما يستقر العرب على إنشائها، ويبدو لى أن الدول العربية لا تراها مطلوبة الآن، والجامعة جاهزة للتفاعل مع متطلبات القوة عندما يقرر مجلس القمة على المستوى العسكرى المضى فى إنشائها”.

وأكد “أبوالغيط”، أن قوة حفظ السلام شيئًا مطلوبًا كقوة متوحدة ومتفق على مفهومها وتمويلها تنشئ بقرار من الجامعة العربية وتوفد إلى مناطق احتمال نزاع بين دولتين عربيتين وقد ترسل للفصل بين أطراف عربية متنازعة داخل الدولة الواحدة، وهذا أمر يمكن تنفيذه والقبول به إذا توافرت الإرادة.

13696383601461071535

واعتبر الأمين العام للجامعة العربية، أن المأساة التى تتعرض لها الأمة هو تهديدات الدولة الوطنية العربية مثل سوريا يصيبها تهديد هائل بالتقسيم والعراق تحدى عميق بتهديدات بانفصال كردستان وليبيا تهديدات، متابعًا: “المأساة لا تقتصر على تهديدات الدولة الوطنية ولكن هناك تهديدات من الجماعات الإرهابية إما داخل الدول أو عبر الحدود وهذا يتطلب أن القوات تتواجد داخل بلادها وهذا بند معوق فى القدرة على التفاعل مع مطالب إيواء قوات تدخل سريع أو حفظ سلام خارج الحدود”.

كما حذر أحمد أبو الغيط، من خطورة ما تواجهه الأمة من ظروف بالغة الصعوبة، مؤكدًا على ضرورة بحث ظروف كل وضع عربى والتفكير فى كيفية مواجهة التحديات الجديدة التى نشهدها، مشيرًا إلى استعداد الجامعة لتعزيز المواجهة الجماعية العربية لتلك التحديات.

وأوضح الأمين العام، أن أبرز تلك التحديات يتمثل فى التنظيمات الإرهابية التى تهدد استقرار الدول والشعوب العربية، معتبرًا أن ما يجرى فى سوريا والعراق مفزع وأن هناك تهديدات للأردن على الحدود مع سوريا والعراق، موضحًا أن الجيش العراقى يحاول إنهاء الحرب على داعش، وأن معارك سوريا تقترب من تحقيق الأهداف الموضوعة لها.

وأشار أبو الغيط، إلى أن الوضع الراهن سمح بوجود قوات أجنبية على أرض العرب، منددا بتهديدات إيران للدول الخليجية، قائلا أن هناك “دول تتحدث عن الهيمنة والسيطرة على عواصم عربية، وتسعى للامتداد حتى شواطئ البحر المتوسط”، فى إشارة إلى إيران.

1

وانتقد الأمين العام للجامعة العربية، الحديث عن الانقسامات الدينية وظهور نغمات عن سباق شيعى سنى، مشددا على رفض جامعة الدول العربية لأية تدخلات أجنبية فى الأراضى العربية وشؤون دولها، وأكد أن مواجهة تلك التحديات تتطلب أن يكون هناك فهم للتحديات الجديدة وحاجة لهزيمة التحديات والإبقاء على الفهم المشترك للموضوعات وهنا يأتى دور الجامعة العربية فى تجميع الدول العربية وتوحيد رؤاها، وتابع: “عندما تقررون التحرك الجماعى لمواجهة التحديات فنحن موجودون كعرب فى هذا الإطار العربى”.

 واعتبر أبو الغيط التهديدات التى تكشف عنها قوى إقليمية فى الخليج أو شمال سوريا والعراق، توضح أطماع تلك الدول فى المنطقة.

وأوضح أبوالغيط أن اعادة ترسيم الحدود تمثل تهديد خطير للغاية للدولة الوطنية التى ظهرت فى النصف الأول من القرن العشرين، محذرا من الأطماع التركية والإيرانية.

وأكد الأمين العام أن إيران وجدت الأرض متاحة لتدخلات سياسية وعسكرية على الأرض العربية سواء فى الخليج فى الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية، وهناك تدخلات لإيران فى سوريا عن طريق جماعات مسلحة تستغل الأزمة من أجل بسط نفوذها، وتابع: “لا يجب أن يخفى على أى عربى أن إيران تعطى لنفسها حقوق تسميها الدفاع عن الأقليات الشيعية فى الوطن العربى”، متسائلا من أعطاهم هذا الحق فهذه اقليات عربية ويتحدثون اللسان العربى، فكيف تدافعون عنهم بأى حق وضد من؟”.

واعتبر الأمين العام أن الدولة الوطنية فشلت فى تحقيق التوازن السياسى والاجتماعى الداخلى، وأعطى مثالا بأن سوريا فشلت فى حماية الدولة الوطنية بسبب هيمنة من حزب وزعيم قرر إلا يشرك أحد فى العمل الوطنى، مشددا على أنه يجب الحفاظ على الدولة الوطنية، وإعادة بناءها بما يتواكب مع متطلبات الوضع الديمقراطى وحق الجميع فى المشاركة.

وجدد الأمين العام التأكيد على أن إيران تمثل تهديد ويجب أن تصل لها رسالة واضحة أن العرب يرفضون هذا النهج، وتركيا تصورت أن هناك تهديدات لأراضيها فتصرفت وكأنها صاحبة سيادة على أرض العرب، ولا يجب ذلك، وهى ساهمت فى خلق هذه الأوضاع فى جنوب حدودها أو شمال الاراضى العربية المجاورة لها.

 واعتبر الأمين العام أن قرار الجامعة فى العام 2011 بضرب ليبيا “غلطة”، وكان هناك تدبير غربى لذلك، والعرب لم يحسنوا القرار، وكان يجب الحذر فى السماح للمجتمع الدولى بذلك، وكان يجب أن يكون فى إطار خطة شاملة دورية ذات استمرارية بحيث لا ينتهى التغيير، وعدم وضع الأمر فى إطار يسفر عن الشرذمة التى تعانى منها ليبيا الآن، مؤكدا أن القوى الغربية استغلت الأوضاع العربية فى فترة فوضى 2011 ,2012 وهى تهدد مصالح رئيسية للجزائر وتونس ومصر.

جاء تنظيم الزيارة من جانب إدارة الشئون العسكرية ومجلس السلم والأمن العربى، اليوم، وعقدت الجامعة العربية لقاء مع وفد الأكاديمية بمقر الجامعة العربية بالقاهرة بالقاعة الأندلسية للاطلاع على دور الجامعة العربية وأدواتها فى صيانة الأمن القومى العربى.

Leave a Reply