تستأنف ، اليوم الأربعاء ،المحادثات حول تطوير اتفاق التبادل الحر لدول أمريكا الشمالية “نافتا” فى أجواء من التوتر بين الولايات المتحدة وكندا حول ملف طائرات بومباردييه الكندية ، ومن المقرر أن يلتقى رئيس الوزراء الكندى جاستن ترودو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعد الظهر فى البيت الأبيض.

وتأتى زيارة ترودو مع سعى الادارة الاميركية إلى فرض حقوق تعويضية وحقوق لمكافحة الاغراق على واردات طراز “سى سيريز” من طائرات مجموعة بومباردييه الكندية للصناعات الجوية، معتبرة انها استفادت من دعم كبير من الحكومة الكندية وانها تباع بأقل من كلفة تصنيعها.

فى المقابل هدد ترودو بالامتناع عن شراء 18 طائرة قتال من طراز “سوبر هورنت” التى تصنعها بوينج فى حال أصرت الولايات المتحدة على معاقبة بومباردييه ، ورغم استيعاب الولايات المتحدة 75% من الصادرات الكندية، ساد التوتر العلاقات التجارية الثنائية منذ تولى الثرى الأمريكى دونالد ترامب الرئاسة ومواصلة تنديده باتفاق “نافتا” المبرم فى 1994 بين بلاده وكندا والمكسيك.

ويكرر ترامب أن نافتا هو “الاتفاق التجارى الأسوأ” و”كارثة” للأمريكيين، ويحمله مسؤولية فقدان الوظائف خصوصا فى قطاع السيارات، ووعد بإعادة التفاوض عليه “لإعادة” الوظائف إلى الأمريكيين رافعا شعار “أميركا أولا“.

وفى مقابلة مع مجلة فوربز نشرت الثلاثاء كرر ترامب “أعتقد انه يجب انهاء نافتا”، مذكرا بأنه يفضل الإتفاقات التجارية الثنائية ، وبدأت اعادة التفاوض على الاتفاق فى منتصف أغسطس شهدت ثلاث جولات محادثات حتى الآن بلا أى تقدم بارز رغم إعلانات المبادئ.

وفى ختام اللقاء الأول فى أواخر سبتمبر فى أوتاوا تحدث المفاوضون عن “احراز تقدم خصوصا فى مجالات الاتصالات وسياسة التنافس والتجارة الالكترونية وكذلك النظام الجمركى وتسهيل التبادلات“.

ويدور أحد الخلافات الرئيسية حول العجز التجارى الأمريكى مع المكسيك (حوالى 64 مليار دولار) الذى تريد واشنطن إزالته ، وأنذر صندوق النقد الدولى الثلاثاء بأن “الانعطاف نحو الحمائية سيخفض الدفق التجارى والاستثمارات عبر الحدود وسيعرقل النمو العالمى“.

وأشار كبير اقتصاديى الصندوق موريس اوبستفيلد إلى ان “كل ما قد يعرقل التجارة والعلاقات التجارية عبر الحدود، وضمنه اعادة التفاوض على نافتا، سيلحق عواقب بجميع أطراف” الإتفاق ، كذلك أعرب رئيس غرفة التجارة الأميركية توماس دوناهيو عن تشاؤمه فى كلمة ألقاها فى مكسيكو الثلاثاء.

وقال “هناك أكثر من نقطة كفيلة بإفساد الاتفاق برمته”، مشيرا إلى بند يقضى بانتهاء أجله فى مهلة خمس سنوات إلا فى حال اتفاق الأطراف الثلاث على تمديده.

كما ألمح إلى آلية لفض الخلافات التجارية يبدو أن الإدارة الامريكية تريد إلغاءها، علما أن شركات أميركية كثيرة تدعمها وتعارضها جمعيات عديدة من المجتمع المدنى.

وترد آلية “فض الخلافات بين المستثمر والدولة” فى المادة 11 من الاتفاق السارى، وتجيز للشركات والمستثمرين ملاحقة الحكومات مباشرة امام المحاكم.

وذكر دوناهيو بأن الولايات المتحدة لم تخسر أى قضية فى إطار هذه الآلية التى “لا تتعدى على سيادة أحد” ،وأوضح ان “جعلها اجراء اختياريا سيثير تساؤلات حول العالم بشأن تمسك الولايات المتحدة بالمبادئ السارية للمعاملة المنصفة” ، ومن المقرر أن يتجه ترودو بعد واشنطن إلى مكسيكو للقاء الرئيس انريكى بينيا نييتو.

Leave a Reply