خطير ما كشفت عنه دراسة برلمانية حديثة، 53 ألف شائعة استهدفت المصريين فى شهرين فقط، وتحديداً فى شهرى سبتمبر وأكتوبر الماضيين، 833 شائعة تسلك طريقها إلى المصريين يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعى.

لن أحدثكم عن تأثير الشائعة، تقلب وطن، الاستهداف خطير، والشائعات فى حرب المعلومات سلاح نافد ومؤثر ومربك، الشعب المصرى يتقلّب على جمر نار الشائعات، يعانى الأمرين من نقص المعلومات، وضعف المردود الحكومى فى التواصل الفعّال، خبر تدهور صحة رئيس الوزراء ظل ينهش فى جسد الرجل يوما بطوله حتى جاء نفى وما هو بنفى، كلام ساكت تماماً.

بأيدينا نساهم فى حالة الارتباك والإرباك، نزوع بعض المنابر الصحفية استسهالاً أو تكاسلاً تنشر الشائعات دون تحقيق أو تدقيق أو تمحيص، شائعة وفاة الدكتور كمال الجنزورى تورطت فيها مواقع صحفية محترمة، ومع عمدية واضحة تتفاعل بعض وسائل الإعلام مع الشائعات بترديدها علها تكسب سبقا (بالنفى)، وما هو بسبق ولا بنفى، ولكنه تورط فاضح فى نشر الشائعات التى تتحول إلى حقائق مع دوران عجلة التواصل الاجتماعى.

أمسينا وأصبحنا كالبَبَّغاوَات، سلوك البَبَّغاوَات بات عليه كثير من الصفحات الإلكترونية، تبغبغ سعيدة منتشية وهى تنقر رأس الوطن، الدراسة التى نشر ملخصها «اليوم السابع»، وأشرف عليها برلمانياً النائب «أحمد بدوى» اكتفت بالرصد الكمى، مع إشارات ضنينة لبعض الشائعات، ولكنها لم تذهب إلى مربط الفرس، لماذا صارت أرض مصر خصبة لاستقبال هذا الكم المهول من الشائعات التى تضرب فى أساسات الوطن، وتثير أعصاب الشعب، وتقلقل وضعية الحكومة، وتثير القلاقل بين الناس، وتلفح وجه الشارع؟!، معظمها يمس حياة الناس، وأغلبها شيوعاً الشائعات التى تمس الأسعار والدعم والضرائب.

مجلس الوزراء تنبه إلى خطر الشائعات متأخراً، ويصدر تقريراً عبر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالرد على الشائعات وتوضيح الحقائق حول ما يثار فى وسائل الإعلام، ومتابعة ورصد الموضوعات المثيرة للجدل على شبكات التواصل الاجتماعى وعلى المواقع الإخبارية المختلفة ومتابعة ردود الأفعال وتحليلها بهدف توضيح الحقائق حول تلك الموضوعات.

جيد ولكنه عاجز عن ملاحقة هذا السيل المنهمر من الشائعات التى يتم تصنيعها فى أقبية استخباراتية عاتية، نحن فى حالة حرب، أو هكذا أتصور، وانتظار التقرير الأسبوعى لا يغنى ولا يسمن من جوع إلى المعلومات الآنية، هل تملك الحكومة رفاهية ترك شائعة ارتفاع أسعار الدواء مثلاً، تسعى كالحية بين الناس أسبوعاً، ثم يأتى النفى خجولاً متردداً آخر الأسبوع، بعد أن حققت الشائعة أعلى معدلات الانتشار وباتت أقرب إلى الحقيقة من استمراريتها وتفاعلها بين الناس.

نفى الكذب إثبات، والشفافية هى الحل، وليتفضل المتحدث الرسمى باسم الحكومة يومياً بإصدار «بيان مسائى» قبل أن ينام الناس منكدين، ويصحوا معكرين المزاج، بيان شافٍ يجيب عن كل ما هو مثار، ويرد على الشائعة بمعلومة، فليستيقظ مجلس الوزراء إلى حرب معلوماتية أخشى غافل عنها، الردود البيروقراطية لن ترد غائلة العقورين، المعلومات خير من النفى.

Leave a Reply