هنأ الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية، أبناء الطائفة بمرور 500 عام على انطلاق حركة الإصلاح الديني من ألمانيا، متخطية الجبال والأنهار والحدود لتصل إلى جميع أنحاء العالم، كحركة تنويرية لعبت دورا كبيرا في كسر هيمنة المنظومة الدينية السائدة في ذلك الوقت، وفي تحرير المجتمع من التسليم تسليمًا مطلقًا بالمرجعية الدينية، وقدمت رؤية روحية جديدة للعلاقة المباشرة بين الإنسان والله، كما أسهمت في فك الاشتباك بين الدين والدولة.

وقال «زكي» في بيان له اليوم، «في عام 1517 استخدم مارتن لوثر وللمرة الأولى مصطلحُ “الإصلاح الديني” في القارة الأوروبية، عندما بعث بخطاب إلى “الدوق جورج”، طالب فيه بالإصلاح الديني بقوله: “يجب القيام بإصلاحٍ دينيٍ عامٍ للطبقات الروحية والزمنية”، ولقد كانت المناداة بهذا الإصلاح مقدّمةً نتج عنها، فيما بعد، فصل الدين عن الدولة، معلنا بذلك إطلاق أولى خطوات الديمقراطية داخل المجتمع داعمًا المساواة وحقوق الإنسان والحريات العامة».

وتابع : «لاقت حركة لوثر صدىً في ألمانيا وإنجلترا، لا سيّما بعد أن طوّر أفكاره القائمة على عدم وجود وساطة بين الخالق والمخلوق، وعمل على ترجمة الكتاب المُقدّس للألمانية ليسهل تداوله أمام الجميع، ثم نظم الكنيسة اللوثرية، وعندما توفي 1546 كانت البروتستانتية قد سادت معظم بلدان أوروبا».

واستعرض «زكي» أهم نتائج حركة الإصلاح الديني التي اعتبر أنها شكلت مفصلًا تاريخيًا على الصعيد الفلسفي والسياسي والديني الأوروبي، أولى هذه النتائج هي «انتهت وحدة العالم الأوروبي الغربي دينيًا لتتشكل خريطة جديدة قائمة على دولٍ سادت فيها اللوثرية، مثل ألمانيا واسكندنافيا، بينما سادت الانجليكانية في بريطانيا وسويسرا، وبقيت الكاثوليكية مع فرنسا وإسبانيا».

وأكد أن حركة الإصلاح الديني لعبت دورًا في تنشيط الحياة الاقتصادية، حيث اُعتبر جهد الإنسان وعمله جزءا من الإيمان، وأن الحصول على الثروة والغنى أمر طبيعي ومشروع، وليس حكرًا على رجال الدين، وعملت على تحرير الفرد وأنتجت تشجيعًا للحُكم الديمقراطي وأقرت حرية العقيدة والفكر والشخصية المستقلة.

وأوضح أن حركة الإصلاح أسهمت في تنشيط حركة الترجمات وتأسيس الصحف والمجلات العلمية وكتابة وتأليف الكتب ونشرها في عموم أوروبا، وعمدت إلى الوقوف إلى جانب الحكم المدني وتقوية نفوذه.

وقال «زكي»: «لقد ولد الإصلاح الديني في أوروبا لكنه انتقل إلى العالم ككل بما فيها منطقتنا في الشرق الأوسط ليقدم نموذجًا مهما مؤسسًا على المبادئ الخمسة التي غيرت العالم وهي: الكتاب المقدس وحده، الإيمان وحده، النعمة وحدها، المسيح وحده، مجد الله وحده».

مشيرا إلى أنها مبادئ غيرت الكنيسة والتاريخ الإنساني، فحرية الفرد وإمكانية التعامل المباشر مع النصوص المقدسة وإدراك النعمة وسلطان المسيح المتفرد ومجد الله هي القيم المهمة والثابتة التي دفعت بالإصلاح وما زالت الكنيسة تحتاجها اليوم في عملية الإصلاح المستمر.

واختتم قائلا «الإصلاح ليس شعارا أو كلمات نرددها، الإصلاح فعل يربط العقيدة بالسلوك وهو قوة بنائه تعبر بالجماعة إلى أرض جديدة وترسخ مفاهيم الحرية والإبداع ومكانة الآخر».

Leave a Reply