التقطت عدسة الكاميرا على مدار أسبوع كامل لقطات حكت الكثير من القصص الإنسانية، وقصص السعى من أجل الرزق، والابتسامة المصرية التى تبعث الأمل فى نفس كل من يراها، ودخول لكواليس يحتضنها الشارع المصرى، وتسطر من كل خطوة تبصم على أرضه، وفى السطور التالية نستعرض سويًا أبرز ما سجلت عدسة الكاميرا على مدار الأسبوع الماضى:

حكايات مدارية فى سوق الحياة

صورة السبت

لقطة مميزة لمنطقة تحمل بداخلها الكثير من حكايات البحث عن الرزق، لا يختلف شخصان على تميز شوارع القاهرة عن غيرها من شوارع مصر، فكأنما الله خلقها وبث فيها روح ورائحة وملامح خاصة بتلك الشوارع وحدها، لا تميز شوارع القاهرة شكل أبنيتها فقط، بل هناك تقاسيم وجوانب وقوانين خفية تحكم سيرها جعلت منها عالما خاصا.

لقطة لشارع وقف شاهدًا على تلك القصص، فالباعة المتراصون كأنهم اتفقوا على قانون خفى فيما بينهم بالتراص بهذا الشكل، تتدبر وقفتهم لتجدها متشابهة فى ملامح كثيرة، والسيارات تسير  بجانبهم، لقطة لخصت الكثير من الحديث عن “سوق الحياة”.

عالم كبير اقتطفت تلك اللقطة مشهدا منه، فإذا تدبرت مكونات الصورة ستجد فيها البائع الذى خرج باحثًا عن رزق اليوم، والمشترى الذى يعلم هذا الشارع جيدًا لوجود ما يريد من شرائه فيه، وتجد بائع العصير الذى اتخذ من هذا المكان أفضل منطقة ليبيع بضاعته لوجود “رجل الزبون” التى تسير فيه باستمرار، لقطة نقلت حالة من الحكايات التى يحملها الشارع فى جعبته، والتى ينطوى بداخلها الكثير والكثير من حكايات الرزق والكفاح بمختلف صوره وطرق الحصول عليه.

 من كان رزقه على الله فلا يحزن

ارتدى جلبابه الصعيدى الذى اعتاد عليه منذ صغره ورفض التخلى عنه للحفاظ على هويته، وقرر أن يبدأ رحلة السعى إلى الرزق اليومية، فاصطحب عربته المصنوعة من الخشب وزينها بعبارة كانت تعبيرًا بليغًا عن حال الإنسان، واتشح بالشال فوق رأسه ليقيه برودة الجو واتكل على خالقه لتصادفه كاميرا “اليوم السابع” لتسجل رحلته إلى العمل.

“من كان رزقه على الله فلا يحزن” تلك العبارة التى اتخذها هذا الرجل المصرى البسيط الذى نحتت الشمس ملامح وجهه الأصيل شعارا لحياته، فسلم أمره إلى بارئه طالباً منه الرزق، ولم يحمل نفسه هم التفكير فى كيفية الحصول عليه.

فارق كبير من التوكل والتواكل، فرغم أن الزرق كله بيد الله، إلا أن الأمر يحتاج للسعى إليه والتوكل على الله وانتظار عطاياه، أما التواكل فيلجأ فيه الشخص للاعتماد على أن يأتى الرزق إليه دون سعى، ليضرب بطلنا نموذجًا للتوكل على الله بصورته الصحيحة.

كريم عبد العزيز

جوانا بيجرى نيل منا وإحنا منه

ثم حولت عدسة الكاميرا دفتها فى إحدى الجولات ناحية النيل، فالتقطت منه تلك اللقطة المميزة، “إيد على إيد تشيل” شعار رفعته تلك المرأة التى تعين زوجها فى رحلته للبحث عن الرزق فى البحر الواسع، فاتخذت من التجديف وظيفة لنفسها أثناء قيام الزوج بصيد السمك، لتصبح هى قائد المركب والأسرة فى آن واحد، وتسجل لها كاميرا “اليوم السابع” رحلتها فى معاونة زوجها على متاعب الحياة.

رحلة يومية يقوم بها هذان الزوجان ليعودا لأطفالهما بالرزق، مستخدمين فيها كل ما يملكان فى الحياة “المركب” فهى المأوى والوظيفة ورأس المال الذى سيرثه أبناؤهما من بعدهما، تلك التى يجتمعان فيها مع أبنائهم بعد رحلة عمل شاقة لتحتضنهم مع أمتعتهم، وينامون جميعا بداخلها منتظرين شروق شمس يوم عمل جديد لتبدأ الأم رحلة السعى على الرزق مع زوجها منذ بزوغ الفجر.

مد إيدك بالفرحة يطرح قلبك زهور

ومن أمام إحدى المدارس، وأثناء وقت انصراف الطلاب منها التقطت عدسة الكاميرا تلك الصورة، اختارت مكانها أمام إحدى المدارس، وجهزت أدواتها اللازمة لبيع غزل البنات للأطفال،  فمنذ سنوات الطفولة ترسخ فى الأذهان ارتباط غزل البنات بالفرحة، ربما لارتباطه بالخروجات والفسح ، وأيام خلو البال من الضغوط والتفكير الكثير.

صورة لامرأة مصرية لم تنظر لآراء من حولها ونزلت لاكتساب رزقها من الشارع، التقطت لها عدسة الكاميرا تلك الصورة لتختصر الكثير من الكلمات التى يمكنها وصف ما تبثه تلك المرأة فى نفوس الأطفال، يخرجون من المدرسة ملتفين حول ماكينة غزل البنات، وينتظر كل منهم لحظة الحصول على  واحدة منها، نظرة ترقب تلك الفتيات فى عمر الزهور، ومد يد البائعة بتقديم غزل البنات لهم، عبرت عن أيادى تمد بمصادر بسيطة للفرحة، وهو ما يعود بالطبع بالشعور الإيجابى بداخلها، لقطة حملت فى تفاصيلها ساعات تقضيها تلك المرأة فى بيع غزل البنات، ونقلت فرحة وانتظار بلهفة فى عيون زبائنها من الأطفال.

 ضحكة من قلب راضى تملى الكون براح

وبحثًا عن اللقطة التى تبث الأمل فى النفوس قابلت عدسة الكاميرا هذا الرجل فى طريقها، بتقاسيم وجه مصرى بشوش، وتجاعيد نطقت بكفاح سنوات طويلة، وأيادٍ تمسك بالمصحف جلس ذلك العامل البسيط على الرصيف فى أحد شوارع القاهرة، مرت بجانبه عدسة الكاميرا فجذبتها ابتسامته المميزة التى تفوح بالرضا الداخلى مهما كانت ظروفه.

صورة  لأحد عمال النظافة فى شوارع القاهرة، والذى جلس فى وقت راحته من تأديه عمله يقرأ بعض من آيات القرآن الكريم، بمجرد رؤيته لعدسة الكاميرا ابتسم بها ابتسامة مميزة تجعلك تتدبرها وتقف عندها كثيرًا لتعرف كواليسها، ربما يمر فى تفاصيل يومه ببعض العقبات، ولا شك من تعرضه لصعاب عديدة، ولكن تدبر ملامحه، وابتسامته التى فاحت بالرضا والسلام، فهى الصادقة التى لا يمكنها الكذب أبدًا بل تعتبر الابتسامة دائمًا مرآة كاشفة لما يحوى القلب،لقطة مميزة، ووجه من الوجوه المصرية التى تميز الشارع المصرى، تقابلك فى طريقك فلا تتمكن من تخطيها دون التفكير فيما تحمل من قصص وتفاصيل.

سلمها لله زحمة أفكارك تروق

أما فى أحد شوارع القاهرة التقطت عدسة الكاميرا تلك اللقطة التى تحمل الكثير من المعانى الإنسانية، أوقف سيارته على جانب الطريق، ونزل منها جالسًا بذلك الشكل خالعًا حذائه راحة من طول المشوار، هذا هو ما تحتضنه صورة اليوم، لقطة من أحد الشوارع المصرية لذلك الرجل المصرى الذى يعمل كسائق للتاكسى، والذى أسند رأسه ليديه ليرتاح بعض الوقت.

يبدو ساكنًا ولكن سماء تفكيره ممتلئة بغيوم ما يحمل من مسئوليات، توقف على جانب الطريق يرتاح، ولكنه فى تلك اللحظة راح يحدث نفسه، عما يشغله، ومن يتعلقون به من أسرته التى تنتظره ليعود إليهم بما يحتاجون ويعينهم على مطالب المعيشة، يزدحم ذهنه بما يقابل على مدار يومه، والحال الذى تغير بعد التطور الذى حدث فى مهنته.

لقطة تخللها التفكير، والهموم، والحمل الذى يحمله ذلك الرجل، كأى أب ومواطن مصرى يبحث عن رزقه بعرق جبينه على مدار اليوم، ولكن ملجأه الوحيد فى تلك الحالة  يكمن فى السعى والمجهود نحو الرزق والتسليم للخالق الذى يعلم ما بداخلك، وما تناجيه به، وكل ما يغيم سماء تفكيرك، وسيهديك ما ترجوه منه.

يدى فى إيدك هنكمل السكة

وانتقالًا لعالم يحمل بداخله العديد من المشاعر الإنسانية الأكثر نقاء على الإطلاق، التطقت عدسة الكاميرا تلك الصورة لطفلين يسيران بهذا الشكل، تشابكت أياديهم، وبدأت أرجلهم تبصم على تراب الأرض تارة، وترتفع عنها تارة أخرى، أحاديث صامتة تدور بينهما لأنها تدور بين روحيهما، لقطة اليوم لأخ اصطحب أخيه الأصغر فى مشهد لخص عبارات كثيرة ومشاعر أكثر لا يمكن وصفها عن علاقة الأخ بأخيه.

تقدم الأكبر عن الأصغر بخطوة، وتشابك أياديهما عبر عن ارتباط وثيق وشعور بالرعاية والمسئولية مزروعة بداخله بالفطرة، تترابط أحلامهما وأرواحهما ويسيران طريق الحياة ورحلتها سويًا بنفس هيئتهما فى لقطة اليوم، التقطت عدسة الكاميرا لهما تلك الصورة، باحثة عن براءة الطفولة ومسجلة لحظات تذكر الكثيرين بطفولتهم، وأيام لم يشغل البال فيها إلا البحث عن الترفيه واللعب والفرحة.

Leave a Reply