حاولت جماعة الإخوان مرارًا وتكرارًا، التبرؤ من عنف عناصرها داخل البلاد، والزعم بأن منهج وفكر وأيديولوجية التنظيم ترفض العنف، وأن مبدأها “السلمية أقوى من الرصاص” ..لكن الأحداث بينت للجميع عنف الإخوان، وصدرت أفلاما لتنظيم داعش تحتوى على مشاهد يعلن فيها عناصر جماعة الإخوان المبايعة لـ”أبو بكر البغدادى” مستبدلين بذلك مبايعة أبو بكر البغدادى بمرشدهم.
من دفع عناصر جماعة الإخوان للانضمام لـ”داعش” وهل هى نسبة كبيرة انتقلت من الإخوان لداعش.. طرحنا هذه التساؤلات على عدد من خبراء فى شأن حركات التيار الإسلامى، فأكدوا أن أغلب التنظيمات الإرهابية خرجت من رحم الإخوان.
Abu-Bakr-al-Baghdadi-1986_667793_large
وقال هشام النجار الباحث في شئون الحركات الإسلامية، فى تعليقه على اعتراف جماعة الإخوان بانضمام أحد أعضائها لتنظيم داعش، إن منذ البداية وكانت الأرضية ممهدة لتحالف جماعة الإخوان مع التنظيمات الأكثر تشددا وتكفيرا، فخلال وجود الإخوان فى السلطة كان الطرح بأن الجماعة لن تستطيع الصمود والتعامل فى المشهد السياسى مع مؤسسات الدولة والمناوره السياسية ألا بوجود معها أذرع عسكرية من داخل الفصائل الجهادية وذلك لمؤازرة الجماعة فى الانفراد بالسلطة ومواجهة الخصوم.
وأضاف “النجار” فى تصريح لـ”اليوم السابع”، أن انضمام أعضاء من الإخوان لتنظيم داعش أتى فى وجود أرض ممهده من الجماعة للتحالف مع فصائل أخرى تكون سند لها، مشيرا إلى أن الجماعة كانت  لها تحالفات مع تنظيم القاعدة قبل داعش، وبعد عزل الإخوان من الحكم ظهر التحالف بين داعش والإخوان بشكل قوى.
وأشار إلى أنه كان من المعروف وجود تحالف بين الإخوان وبعض التنظيمات ووعود بأن يكون وجودهم فى سيناء مقابل دعم تلك التنظيمات للإخوان ليكونوا الذراع العسكرى وكان هناك تمهيد حقيقى للأعضاء بالجماعة وقواعدهم وكان هناك ضوء أخضر للتنسيق بين اللجان فى التدريب والدعم، ووضح ذلك فى قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.
وتابع أن جماعة الإخوان تمر بأزمة وجودية لم تحدث من قبل فى تاريخها، مضيفا أنه كانت هناك رؤى لبعض القيادات فى الجماعة أن تفتح أبوابها للتنظيمات لمحاولة استعادة قوتها والصمود ولو من خارج الجماعة.
وعلى خلفية انضمام نجل إبراهيم الديب القيادى الإخوانى لداعش، وافتضاح أمر كذب الديب عن إختفاء ابنه القسري كما كان يروج فى الفترة السابقة ، ما هو السر الذى يدفع شباب الإخوان وقياداتهم للانضمام لداعش، قال محمد جاد الزغبي الباحث فى الشئون الإسلامية: “هذا التساؤل تحديدا كان يثير دهشة خبراء علم النفس والسياسيين أيضا فضلا عن خبراء الجماعات الإسلامية ، وأذكر أن الأستاذ هيكل سأل عن سر وكيفية إقناع هؤلاء الشباب بالإنضمام للتنظيمات المتطرفة وقتل أنفسهم بهذا الشكل ،  والجواب ليس صعبا لمن تأمل فى تاريخ الفرق الشاذة منذ نشأتها على يد الخوارج .
mehdi-akef
وأضاف :” فكافة هذه الفرق البدعية بلا استثناء تعتمد فى أتباعها على تربية الطاعة العمياء الصماء ، ليس فقط فى تنظيمات الإرهاب المسلح كالخوارج والشيعة  بل حتى فى الفرق البدعية التى تدعى الإنتماء للعقل كالمعتزلة مثلا ، فكل هؤلاء لا معنى لحرية الرأى والعقل المستقل عندهم والسير على درب قياداتهم هو من أساسيات مذاهبهم التى لا يمكن التغاضي عنها ، ومجرد المناقشة فى أركان أى مذهب عقائدى من تلك الفرق تعتبر عندهم كفرا وردة تستوجب الطرد أو القتل، ومن يتتبع تاريخ حسن البنا ومنهجه فى تربية الإخوان وتأسيس النظام الخاص سيجد أن الإخوان اتبعت منهج ( التأسيس من الصغر ) لغرس قيم الجماعة فى عقول أتباعها من الطفولة ..
وأضاف الباحث موضحا :”يؤكد ذلك ما كشفه معظم من انشقوا عن تنظيم الإخوان مثل سامح عيد حيث كشف عن أن أجيال الإخوان الخلصاء المنتمين للجماعة منذ الطفولة يخضعون لدروس الجماعة منذ الصغر فى ترتيب وتنظيم محكم  ، وبكتب خاصة بقيادات الجماعة التاريخية فقط مثل كتب ورسائل المؤسس حسن البنا وكتب مصطفي مشهور ، وقد كشف سامح عيد من خلال نشر هذه الكتب عن قيمة مبدأ ( الطاعة العمياء ) لديهم تحت أى ظرف لقيادات الجماعة دون مناقشة.
وواقع الأمر أن حسن البنا لم يبتكر هذه المبادئ بل استقاها من تنظيمات الشيعة التاريخية التى تميزت برسوخ مبدأ الطاعة المطلقة سواء فى فرقهم القديمة أو الحديثة ، وأشهرهم فرقة الحشاشين التى أسسها حسن الصباح فى عهد السلاجقة وكان أتباعها يأتمرون بأمره إلى درجة قتل أنفسهم إذا أمرهم بذلك
ثم أكمل الباحث شرحه قائلا : ورغم أن الطاعة العمياء ضد الطبيعة البشرية قبل أن تكون ضد مبادئ الشريعة ، إلا أن تفسير ذلك يتضح من خلال إدراك مدى التأثير الخرافي للتربية الإخوانية منذ الصغر حيث يتعلمها الطفل ويتلقاها باعتبارها سبيل النجاة الأوحد وأنه لا يملك الخروج عن توجيهات الجماعة حتى لو أراد وإلا حلت به نقمة الدنيا والآخرة.
وتابع” المفاجأة أن هذه الطبيعة لا تفسر فقط موقف شباب الإخوان من الإنضمام لداعش بل تفسر أيضا موقف آبائهم مثل موقف إبراهيم الديب نفسه والذى يعجز العقل عن استيعابه حيث تاجر بدماء ابنه وهو يعلم يقينا أنه انضم للتنظيم ولم يختف قسريا أو تمت تصفيته من الداخلية بشكل فردى كما كان يدعى ، فلنا أن نتخيل أبا مثله يقبل ببساطة أن يجعل من ولده مادة للتشنيع على النظام وخدمة الجماعة فى صراعها مع البلاد دون أى أن يلقي بالا لخسارته الفادحة تلك”.
وتابع :”فالرجل بالفعل كبقية الإخوان المتأصلين على فكر الجماعة امتزج بها امتزاجا تاما ولا معنى عنده لأى إنتماء فطرى حتى لأسرته إذا تعارض إنتماؤه للجماعة معها، وهو ما يفسر أيضا بسهولة لماذا يستهين الإخوان طيلة تاريخهم بمبدأ الوطنية أو الإنتماء لبلادهم ويحتقرون أى حديث حول هذا الأمر ، كما يفسر أيضا مواقفهم المخزية من شباب الجماعة الهاربين للخارج والذين تركوهم نهبا للضياع بعد أن جرؤ هؤلاء الشباب على إعلان الضجر والضيق من أهمالهم فى الغربة وتضييق سبل العيش عليهم ، فقامت تلك القيادات بالتضحية بهم ببساطة دون حتى أن يبالوا أو يحسبوا حسابا لبقية المنتسبين إليهم ، وذلك ثقة منهم فى إنصياع أتباعهم لكافة أوامر القيادات مهما كانت متناقضة”.
واتفق مع الرأيين السابقين سامح عيد القيادى السابق بجماعة الإخوان والباحث فى شئون حركات التيار الإسلامى، قائلا :”بشكل واضح وصريح فإن فكرة العنف هى فكرة أساسية لدى حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها الأول”.
وأضاف “عيد” فى تصريحات لـ”اليوم السابع”:” فكرة الأممية والخلاف وتجاوز الأراض والسيطرة على العالم وهى القاعدة التى رسخ لها حسن البنا فى مقولته الشهيرة “الفرد المسلم والمجتمع المسلم والخلافة الإسلامية” وراء انتهاج الإخوان العنف، وقد أسس لهذه القاعدة بشكل أكثر وضوحا سيد قطب فى فكرة الحاكمية، مؤكدا أن كل الجماعات خارجة من رحم الاخوان”.
وتابع :” فكرة انتهاج الإخوان العنف هى موجودة لدى الجماعة، ولكن التغير يكون فى اختيار التوقيت” مؤكدا أن ألوف من عناصر الجماعة انضموا لتنظيم داعش”.

Leave a Reply