العديد من الرسائل وجهها اللواء مجدى عبد االغفار وزير الداخلية خلال كلمته بمجلس وزراء الداخلية العرب، قائلاً: عالمنا العربى والإسلامى يتعرض لأسوأ مؤامرة، وهناك انتصارات فى عدد من الدول العربية ضد تنظيم داعش الإرهابى، والأمر يقتضى تكاتف المجتمع الدولى تجاه الدول التى تدعمه، وتأوى قياداته.

وقال اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية، ندرك جميعاً أن عالمنا العربى والإسلامى يتعرض لأسوأ مؤامرة من تزكية الاضطرابات، والصراعات الطائفية والمذهبية، وإدارة حروب بالوكالة بهدف تفتيت وتقسيم الدول، وتشريد شعوبها، وطمس هويتها، والسيطرة على ثرواتها.

وأضاف وزير الداخلية فى كلمته بمجلس وزراء الداخلية العرب، يشرفنى فى البداية أن أنقل إليكم تحيات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتمنياته الصادقة أن يؤدى مجلسكم الموقر أعمال هذه الدورة بالتوفيق والسداد، ويسعدنى أن أتوجه بالشكر والتقدير العميق لفخامة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه، وللجمهورية الجزائرية ( قيادة وحكومة وشعباً ) على إحتضان أعمال الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب، وما لقيناه من ترحيب، وحسن استقبالى، وكرم ضيافة.

وتابع، يأتى اجتماعنا اليوم فى ظل التطورات المتلاحقة والتحديات التى لا تزال تواجه أمتنا، وتهدد أمن واستقرار شعوبنا، نتيجة لغياب الإرادة الدولية الجادة لدعم المواجهة الشاملة للإرهاب، وتفكيك تنظيماته، وتجفيف منابع تمويله، وعدم توفير الملاذات الآمنة لقيادته وكوادره، وإذا كنا نتابع بكل فخر ما تحقق من انتصارات فى عدد من الدول العربية ضد تنظيم داعش الإرهابى، فيجب أن ننتبه إلى خطورة تنقل العناصر الهاربة من مناطق الصراع بين دول الجوار، أو عودتهم لأوطانهم.. كما يجب أن نراقب بكل جدية كافة التنظيمات الإرهابية الأخرى بمختلف مسمياتها، وإنتماءاتها، وفى مقدمتها تنظيم القاعدة، حتى لا نترك لها المجال لإعادة بناء هياكلها، واستقطاب عناصرها من جديد، وهو ما يفرض علينا حالة تأهب واستنفار قصوى، وتوحيد الجهود فى إطار عربى متكامل، وتنسيق دولى شامل لضمان إحباط تلك التهديدات، التى تسعى لإدخال دول المنطقة فى دوائر متصلة من العنف والإرهاب.

وتابع: “لقد أيقن العالم أن أحداً بات لا يملك اليوم الانعزال محصناً بمنأى عن الإرهاب واستهدافاته بعد أن طالت ضرباته الشرق والغرب بلا تفرقة ولا رحمة، لتؤكد بوضوح أنه لا ينتمى لدين أو وطن، أو يرتكز على أسباب الجهل والفقر.

واستطرد وزير الداخلية، أن الأمر يقتضى منا أن تتضافر جهودنا جميعاً، وأن نتبادل التجارب والخبرات، وأن نستلهم من التجارب الناجحة فى مكافحة الإرهاب، التى تتسم بالآفاق الرحبة الواسعة بالنظر إلى آفة الإرهاب بأبعادها الفكرية والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية.

واستكمل عبد الغفار كلمته قائلا: “أن قوى الظلام والدمار صدمها المشهد المصرى مرات عديدة، فأفشل مخططها الشامل بالمنطقة حين أطلق ثورة الـ30 من يونيو، ثم لم ينكفئ على محاربة الإرهاب وينشغل بالقضاء عليه، بل إتجه فى الوقت ذاته لتحقيق التنمية والنهوض بالاقتصاد فى مشهد أصرتْ خلاله قيادته السياسية، ومن خلفها مؤسسات دولته، بل والشعب كله على الإشتباك مع كافة التحديات فى وقت واحد دون تراخٍ، لإعادة ترميم ما تم إفساده وهدمه، وال0نطلاق بقفزات واسعة تستحقها مصر بين دول العالم، لقد أثار الصمود المصرى حفيظة قوى الشر والدمار، فآثرت إلا أن تجعل مصر فى مرمى الاستهداف المباشر لمخططاتها العدائية، التى تستخدم التنظيمات الإرهابية مطيةً لها.. فكان لزاماً تنفيذ إستراتيجية واسعة وناجزة للقضاء على الإرهاب وتداعياته لتأمين انطلاق الدولة نحو التنمية الشاملة على جميع المحاور.

وتابع، أود التأكيد على أهمية تحصين المجتمع بكافة فئاته وخاصة شبابه من الأفكار المتطرفة، التى تعد المنصة التى تنطلق منها فتاوى إباحة العمليات الإرهابية.. وذلك بتمكين الخطاب الوسطى، ونشر مفاهيم الدين الصحيحة.. فضلاً عن تعزيز قيم المواطنة والهوية الوطنية، وضرورة اعتماد استراتيجية شاملة تتضافر فيها جميع الجهود لمواجهة الإرهاب، وقطع كافة روافد بقائه ودعمه، وتجفيف منابع تمويله وحرمانه من مصادره المادية واللوجيستية، وهزيمته فكرياً وإعلامياً، والمسئولية الدولية المشتركة لمواجهة الإرهاب، التى تقتضى تكاتف المجتمع الدولى تجاه الدول التى تدعمه، وتأوى قياداته، والأهمية الاستراتيجية لحرمان الإرهاب من وجوده الافتراضى الأمن على شبكة المعلومات الدولية، الذى يستخدمه للاستقطاب والتدريب، وتمرير التكليفات، وتلقى الدعم المادى، والمعنوى، فضلاً عن الترويج لأفكاره المُتطرفة حتى صارت المنتديات والمواقع التابعة له على تلك الشبكة المصدر الرئيسى لتجنيد المُقاتلين الأجانب.

واستطرد وزير الداخلية، أن مجلسكم الموقر يظل مُعبراً بصدق عن عُمق التعاون والتنسيق بين دُولنا العربية، بل ويقع على عاتقه اليوم استثمار وقائع الظرف لصياغة منظومة حمايةٍ أمنية عربيةٍ مُتكاملةٍ وشاملةٍ تُشكل صمام أمنٍ دائمٍ فى مواجهة تحديات اليوم، وتهديدات المُستقبل.

وأردف “عبد الغفار”: “أود فى نهاية كلمتى أن أتقدم بخالص الشكر لمعالى لطفى براهم، وزير الداخلية فى الجمهورية التونسية الشقيقة، للجهود الكبيرة التى بذلها خلال ترؤس بلاده للدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الموقر، و أتوجه بالتحية لمعالى السيد نور الدين بدوى، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية فى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، داعياً الله عز وجل أن يُوفقه فى رئاسته لدورة المجلس الجديدة.

والشكر موصول للعاملين بالأمانة العامة وفى مُقدمتهم السيد الدكتور محمد بن على كومان أمين عام المجلس.. على ما يبذلونه من جهد وافر لتنظيم كافة الفعاليات والاجتماعات واللقاءات الأمنية العربية، ومتابعة ما يصدر عنها من توصيات وقرارات.

وعلى جانب أخر، إلتقى اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية صاحب السمو الملكى الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير داخلية المملكة العربية السعودية على هامش مشاركتهما فى أعمال الدورة الـ(35) لمجلس وزراء الداخلية العرب المنعقدة حالياً فى العاصمة الجزائرية.

وتم خلال اللقاء مناقشة بعض الموضوعات ذات الاهتمام المشترك والمتصلة بالأوضاع الإقليمية الراهنة وتداعياتها الأمنية على المنطقة العربية فضلاً عن أساليب التصدى لظاهرة انتشار وتنامى التنظيمات الإرهابية وكيفية التعامل مع مصادر تمويلها.

وأكد صاحب السمو الملكى وزير الداخلية السعودى على أهمية مصر ودورها المحورى فى منطقة الشرق الأوسط مشيداً بالجهود التى تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة الإرهاب وتدعيم الإستقرار فى البلاد وأعرب عن إستعداد وزارته لتطوير أوجه التعاون الأمنى مع أجهزة الأمن المصرية فى ضوء أهمية تكاتف الدول العربية لصد الهجمة الإرهابية الشرسة التى أثرت على استقرار عدد من دول المنطقة، كما أوضح رغبة بلاده فى تبادل الخبرات الأمنية مع الجانب المصرى وبخاصة فى مجالات مكافحة الإرهاب والتعامل مع التنظيمات المتطرفة وتتبع عناصرها.

ومن جانبه، أكد اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية على متانة أواصر العلاقات التى تجمع البلدين الشقيقين والتى توجت مؤخراً بزيارة صاحب السمو الملكى ولى العهد السعودى للقاهرة مشيراً إلى حرص وزارة الداخلية الدائم على مد جسور التواصل مع الأجهزة الأمنية العربية الشقيقة وترحيبه بتعزيز آليات تبادل الخبرات والمعلومات مع الجانب السعودى انطلاقاً من إيمان كامل بأهمية دعم رسالة الأمن والاستقرار فى الدول العربية.

واستعرض الوزير خلال اللقاء مجمل التطورات الأمنية على الصعيد الإقليمى وتأثير الصراعات الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط على انتشار الإرهاب والأيديولوجيات المتطرفة، وأكد أن المعطيات الحالية تستلزم تضافر الجهود الدولية لمحاصرة جميع الظواهر السلبية الناجمة عن انتشار الإرهاب.

وفى ختام اللقاء أكد الجانبان على تطابق الرؤى فيما يتصل بالتعامل مع التحديات الأمنية الراهنة مع ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور من خلال قنوات الاتصال المعنية.

Leave a Reply