ـ برنامج الإصلاح حقق نتائج مشجعة تشمل توفير سوق عمل مستقر ولدينا زيادة فى الاحتياطى الأجنبى ونمو للاقتصاد

ـ عززنا شبكات الحماية الاجتماعية لاحتواء بعض تداعيات “الإصلاح الاقتصادى”.. وتطوير التعليم أولوية

ـ عالجنا بجرأة الخلل فى الاقتصاد الكلى والهيكلى

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقابلة مع شركة الأبحاث والاستشارات العالمية “أكسفورد بيزنس جروب”  تحدث فيها عن الدور الدبلوماسى لمصر فى الشرق الأوسط على مدار العقود الثلاثة الماضية، وأوليات مصر فيما يتعلق بتحسين بيئة العمل فى البلاد وكيفية زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها.

وأكد الرئيس، فى المقابلة التى نشرها الموقع الإلكترونى لأكسفورد بيوزنس قبيل إصدار تقرير “مصر 2018″، الذى يرصد الوضع الاقتصادى للبلاد، على أن مصر كانت لاعبا أساسيا فى المنطقة بفضل موقعها الاستراتيجى وعدد سكانها المرتفع ونفوذها التاريخى والثقافى.

وشدد الرئيس على قناعة مصر بعدم وجود حل عسكرى للأزمات المستمرة فى المنطقة، ومن ثم فإننا نؤيد الحلول السياسية للحفاظ على وحدة وسيادة وتماسك الأراضى وأيضا المؤسسات الوطنية والموارد الخاصة بالدول التى تشهد أزمة من أجل إنهاء هذه الصراعات، لاسيما فى سوريا وليبيا.

السيسى مع وزير الإسكان

وشدد الرئيس كذلك على أن حل القضية الفلسطينية أولوية رئيسة لمصر. وقال إن القاهرة خلال الفترة الماضية بذلت جهودا واسعة لتوحيد الجانب الفلسطينى، وهو هدف تحقق بعد سنوات من الانقسام. وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أشار الرئيس إلى الاستراتيجية التى أوضحها فى خطابه أمام القمة الأمريكية العربية الإسلامية فى الرياض فى مايو الماضى، حيث أكد من جديد على الحاجة إلى نهج شامل لا يقصر معركة المجتمع الدولى ضد الإرهاب على الإجراءات العسكرية والأمنية فقط ولكن  يشمل أيضا الأبعاد السياسية والإيديولوجية والتنموية.

وفيما يتعلق بأولويات مصر فى تحسين بيئة الأعمال فى البلاد، قال الرئيس السيسي إن تحسين بيئة الأعمال فى مصر هو فى حد ذاته أولوية لتوفير المزيد من فرص العمل وفى النهاية زيادة النمو الاقتصادى. وكان قانون الاستثمار الموحد من الإجراءات الهامة التى تم اتخاذها لتبسيط الإجراءات البيروقراطية وخلق بيئة أكثر ملائمة  للمستثمرين المحليين والأجانب.

 ويحدد القانون الجديد القطاعات الرئيسة التى ستتمتع بحوافز أكبر، وسيؤدى تطبيقه إلى خفض كبير فى البيروقراطية من خلال تقديم نظام التسجيل الإلكترونى للشركات وأيضا اعتماد نظام تسجيل النافذة الواحدة. وستفيد الاستثمارات فى المشروعات الاستراتيجية من حوافز تشمل خفض الضرائب والأرض المجانية. وهناك قانون آخر تم تبنيه يمنح تراخيص صناعية لشركات فى غضون سبعة أيام، بدلا من الـ 600 يوما التى كانت مطلوبة فى السابق.

الرئيس فى جولة تفقديه للعاصمة الإدارية الجديدة

وتابع الرئيس قائلا: مع ذلك، إننا ندرك أن تحقيق تحسن ملموس فى بيئة الأعمال يتطلب ما هو أكثر من تبنى القوانين الجديدة. بل إنه يستلزم تعزيز ثفافة عامة تساعد الأعمال والاستثمار. وقد دفعنا هذا إلى تأسيس المجلس الأعلى للاستثمار الذى يقدم إطار عمل واسع لسياسة الاستثمار ويخطط لتنفيذها.

ويتحدد دور المجلس فى مراجعة سياسات الدولة المتعلقة بالاستثمار وتحديد الأنشطة ذات الأولوية والمشروعات ذات الأولوية للقطاعات المتخصصة، وتأسيس إطار عمل للإصلاحات الإدارية والتشريعية وتحيد العوائق التى يواجهها المستثمرون وإزالتها.

وردا على سؤال حول الكيفية التى تستطيع بها مصر أن تحقق زيادة مستدامة فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة، قال الرئيس السيسي إن وزارة الاستثمار تقوم بخطوات لمزيد من تطوير خارطة الدولة للاستثمار وتحقيق تحسين فى تصنيف مصر فى تقارير الأعمال والتنافسية العالمية.

وفضلا عن ذلك، تابع الرئيس، هناك جهود مبذولة من أجل تعزيز الآليات الترويجية للاستثمار محليا ودوليا، هذا بالإضافة إلى متابع آليات تسوية النزاعات الاستثمارية وتعزيز بيئة الاستثمار تحقيق التنمية المستدامة. وإلى جانب هذا، يتم تنفيذ عدد كبير من المشروعات الضخمة لاسيما فى مجال البنية التحتية، ومنها تطوير منطقة قناة السويس وإنشاء مدن جديدة وعاصمة جديدة. وتقدم هذه المشروعات فرص استثمارية متنوعة ومتعددة يمكن أن يستفيد منها المستثمرون فى جميع أنحاء العالم. وتقدم مصر واحدا من أعلى معدلات العائد على الاستثمارات، بالإضافة إلى سوقها المحلى الكبير وموقعها الاستراتيجى والذى يقدم للمصدرين إمكانية الوصول للأسواق العربية والأفريقية بشكل أفضل على السواء.

وزيرة الاستثمار الدكتورة سحر نصر

وقال السيسي إننا عززنا بقوة فرص الاستثمار المتنوعة التى يقدمها السوق المصرى حاليا لشركائنا، وأكدنا أن مصر مفتوحة الآن أمام الأعمال التجارية. ويسرنا أن نشير إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية الوافدة خلال الفترة الأخيرة، مما يعنى إلى أن نتحرك فى الاتجاه الصحيح.

وفيما يتعلق بأولويات تحسين الصحة الاقتصادية والمالية لمصر، قال الرئيس السيسي إن الحكومة المصرية قد عالجت بجرأة الاختلال فى الاقتصاد الهيكلى والاقتصاد الكلى. وقد بدأت فى سلسلة من الإجراءات لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلى وتعزيز النمو وخلق فرص العمل باعتماد برامج الإصلاح الاقتصادى.

وأوضح الرئيس أن يستند برنامج الإصلاح إلى عدد من الركائز تشمل إعادة هيكلة الدعم لضمان وصوله للمستفيدين المستحقين وتعديل السياسات النقدية فى مصر. فتم تعويم الجنيه، مع إخضاع العملة لقواعد العرض والطلب. وتهدف هذه الإصلاحات إلى زيادة القدرة التنافسية لصادرات مصر وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال خفض تكاليف الإنتاج.

وقد حقق برنامج الإصلاح الاقتصادى حتى الآن نتائج مشجعة تشمل سوق عمل مستقر وزيادة الاحتياطى الأجنبى ونمو اقتصادى أقوى. ونتيجة لذلك، تم مؤخرا رفع التوقعات الاقتصادية لمصر من مستقر إلى إيجابى من قبل وكالات التصنيف الائتمانى الدولية. وفى الوقت نفسه، تواصل الحكومة متابعة تنفيذ برنامج الإصلاح لضمان تحقيق جميع أهدافها، مما يردى إلى نمو اقتصادى أعلى وأكثر استدامة.

محافظ البنك المركزى طارق عامر

وعن الإجراءات التى اتخذتها مصر للحد من تأثير التضخم وزيادة الشمول الاقتصادى، قال السيسي إن الحكومة تدرك تماما التداعيات القاسية التى سببتها بعض الإصلاحات الاقتصادية للمواطن العادى، وفى المقابل، فإننا نقدر بشدة التحمل والتفهم والوعى الذى أبداه الشعب المصرى ونحن نسعى إلى تحقيق خططنا للتنمية. وكان تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية مهما للتخفيف من أثر هذه التدابير، بما فى ذلك التضخم.

وأشار الرئيس إلى أن أساس استراتيجية التنمية للحكومة المصرية يتمثل فى تحسين توفير خدمات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والبنية التحتية التى تلقاها المواطنون المصريون حتى الآن لتحسين معيشتهم. ويأتى هذا بالتوازى مع تنفيذ المشروعات الوطنية الكبرى وتشجيع الاستثمار لخلق فرص العمل. وتدعم الحكومة أيضا المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع الأفراد ولاسيما الشباب على بدء أعمالهم التجارية الخاصة.

وتحدث الرئيس فى المقابلة عن العوامل التى تفيد فى تحسين التوظيف، وقال إن تحسين جودة التعليم أولوية من أجل زيادة معدل تشغيل الشباب، ويمكن أن يتم هذا بتقليص الفجوة بين متطلبات سوق العمل والتعليم ومعارات الخريجين.

وقد طورت الحكومة خطة إصلاح شاملة للتعليم الأساسى بتوجيه بعض من أبرز النماذج التعليمية العالمية مع تأكيد على دعم جودة التعليم الفنى والمهنى.

السيسى فى احد اجتماعاته مع محافظ البنك المركزى

وبالتوازى مع جهود الحكومة لتحسين نظام التعليم الرسمى، يلعب القطاع الخاص دورا قيما، وذلك بتنفيذ المبادرات المدعومة من الدولة التى تسعى لتدريب الشباب وتطوير مهاراتهم من أجل تعزيز التنافسية فى سوق العمل، مما يزيد من فرصهم فى الحصول على عمل مستقر طويل الأمد.

Leave a Reply