لم يكن يعرف أن رغبته فى اقتناء جهاز “اللاب توب”، الذى حلم به ستؤدى به إلى نهايته بهذا الشكل المأسوى، حيث تم العثور على جثته غارقه فى الدماء بإحدى الحدائق بمنطقة النزهة، بعد أن تم الاستيلاء على جميع متعلقاته الشخصية، وكل ما يملك من مبالغ مالية، والتى كان أعدها لشراء جهاز “لاب توب” طالما حكى عنه لأصدقائه، وأنه يحلم به ليستخدمه فى مجال دراسته بالهندسة.

المجنى عليه يدعى “محمد.أ ” طالب بكلية هندسة جامعة بنها، ينتمى إلى أسرة بسيطة، الواقعة بدأت بحسب تحريات المباحث، بمشاهدة القتيل إعلان على أحد مواقع التسويق الإلكترونى الشهيرة على شبكة الإنترنت، عن جهاز “لاب توب” من نفس الأنواع التى كان يريد شرائها، وأن ما دفعه إلى الاتصال بصاحب الإعلان هو سعر الجهاز، والذى يقل سعره “10 آلاف جنيه” عن سعره التجارى بالسوق، وبالفعل تم الاتفاق بين الجناة والمجنى عليه على السعر والميعاد وطريقة التقابل، حيث توجه الضحية بحسب الموعد المحدد بينه وبين المتهمين إلى المكان الذى تم الاتفاق عليه مسبقا بينهم لشراء الجهاز.

المجنى عليهالمجنى عليه

كما تبين أيضا من خلال تحريات رجال مباحث القاهرة، أن المجنى عليه توجه إلى مكان الالتقاء مع صاحب جهاز “الاب توب”، وبحوزته مبلغ 25 ألف جنيه، وفور وصول الجناة إلى المكان الذى اتفق عليه وهو حديقة بعيدة عن أعين المارة، وفى أحد الشوارع الهادئة بالمنطقة، أشهرا الأسلحة البيضاء فى وجه القتيل، وحاولا أن يستوليان على المبلغ المالى الذى كان بحوزته، إلا أن الطالب المجنى عليه حاول أن يقاومهما، لكنهما كانا أسرع منه وسددا له عدة طعنات نافذة فى عدة مناطق متفرقة من الجسد، سقط على إثرها مغشيا عليها غارقا فى دمائه، فاستوليا على جميع متعلقاته الشخصية، بالإضافة إلى المبلغ المالى الذى كان معه لشراء جهاز “لاب توب”، وفرا هاربان تاركين الضحية ينزف دمائه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

تفاصيل تلك الجريمة بدأت مع تلقى رجال مباحث قسم شرطة النزهة، بلاغا من شرطة النجدة، مفاده العثور على جثة شخص داخل الحديقة المجاورة للأكاديمية البحرية بمربع الوزراء، وعلى الفور انتقل رجال مباحث القسم، وتم العثور على جثة شاب مجهول الهوية فى العقد الثالث من العمر، مسجاة على ظهرها ويرتدى ملابسه كاملة وبها إصابات عبارة عن 7 طعنات نافذة بالظهر والبطن وجرح قطعى بالكف الأيمن، وتم نقله لمشرحة النيابة.

وعقب العثور على الجثة، حضرت “كاميليا م س” 46 سنة، ربة منزل، وأقرت بتعرفها على الجثة وأنها لنجلها “محمد أ ع” 20 سنة، طالب بكلية الهندسة، وأضافت بخروجه من مسكنهم وبحوزته هاتفه المحمول ومبلغ 25 ألف جنيه، لمقابلة أحد الأشخاص تعرف عليه من خلال موقع تسويق إلكترونى، لشراء جهاز كمبيوتر “لاب توب” واتفقا على التقابل بمحل الواقعة.

وعلى الفور، وجه اللواء خالد عبد العال مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، بسرعة تشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الحادث، وضبط مرتكبيه، وأمكن التوصل من خلال التحريات  إلى أن وراء ارتكاب الواقعة “أحمد م . م” 18 سنة، طالب، و”حسين .ع . م” 18 سنة، طالب، ومن خلال الأكمنة تم القبض عليهما بأماكن ترددهما.

كما تم ضبط بحوزة الأول سلاح أبيض “مطواة”، وتبين أن به إصابات عبارة عن سحجات بالوجه، وبحوزة الثانى “سكين” المستخدمة فى ارتكاب الجريمة، وبه إصابات عبارة عن جرح بكف اليد اليمنى، واعترفا بارتكاب لجريمة، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم، وتم إحالتهما للنيابة التى تولت التحقيق.

وأدلى الطالبان المتهمان، باعترفات تفصيلية حول كيفية ارتكابهما الواقعة بقصد السرقة، ونظرا لمرورهما بضائقة مالية، خططا لاستدراج أحد الأشخاص عقب إيهامه برغبتهم فى بيع جهاز “لاب توب” من خلال موقع تسويق إلكترونى، وسرقة متعلقاته الشخصية بالإكراه تحت تهديد الأسلحة، إلا أنه قاومهما فاعتديا عليه بالأسلحة وأنها حياته.

وأشار المتهم الأول فى اعترافاته بأنه فى سبيل ذلك استعان بالمتهم الثانى لتنفيذ مخططه، وتمكن من استدراج المجنى عليه عقب تواصله معه بقصد شراء اللاب توب الذى قام بالإعلان عنه، واتفق على ميعاد ومكان التقابل بقصد بيع الجهاز له، إلا أنه فور وصوله هدداه بالأسلحة بقصد الاستيلاء على ما بحوزته من مبالغ مالية .

وأضاف المتهمان خلال اعترافاتهما، بأنه مع مقاومة المجنى عليه لهما، اعتديا عليه بالأسلحة البيضاء، وأحدثا إصابته التى أودت بحياته، واستوليا منه على “مبلغ 25 ألف جنيه – هاتف محمول” ولاذا بالفرار، حتى تم بإرشادهما ضبط كافة المسروقات بمسكنهما.

فيما بدأت نيابة شرق القاهرة، برئاسة المستشار إبراهيم صالح المحامى العام الأول، التحقيق مع المتهمين عقب القبض عليهما من قبل رجال مباحث أمن القاهرة، حيث تبين أن الجناة قتلا المجنى عليه لسرقته بعد أن قاومهما، بعد أن استدرجاه بحجة بيع جهاز “لاب توب”.

وقال أحد أصدقاء المجنى عليه، إن “محمد” من أسرة متوسطة، الجميع شهد له بالتفوق فى جميع مراحل حياته سواء فى التعليم، أو على المستوى الاجتماعى، موضحا أن هوايته الوحيدة كانت التصوير وخاصة تصوير الفيديوهات ونشرها على صفحاته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعى، لافتا إلى أن جميع الموضوعات التى كان ينشرها تتضمن دروسا نفسية ومشكلات الثانوية العامة.

بينما أوضح أحد أقاربه، أنه لا تجمعه مع المجنى عليه صلة قرابة فقط، بل أيضا تجمعهما صلة صداقة قوية، خاصة أن أعمارهما متقاربة جدا، مضيفا أنه لازمه فى جميع مراحل التعليم، وأن المجنى عليه كان دائما يحلم بشراء هذا الجهاز الذى كان هو نفسه سبب مصرعه، بسبب طمع الدنيا الذى ملأ قلب الجناة، مشيرا إلى أن المجنى عليه طالما حرم نفسه من أشياء كثيرة، لتوفير هذا المبلغ لشراء الجهاز الذى كان سببا فى قتله بهذه الصورة البشعة.

 

Leave a Reply