بدأ البيت الأبيض الإعداد للقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والزعيم الكورى الشمإلى كيم جونج أون، والذى يراه بعض من كبار مساعدى الرئيس الأمريكى محفوفا بالمخاطر وبعيد الاحتمال وقد لا يحدث أبدا.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” فى تقرير نشرته على موقعها الإلكترونى اليوم السبت، أن الإدارة الأمريكية تتشاور داخليا بشأن الجوانب اللوجيستية للاجتماع المرتقب وموقع انعقاده، فيما نقلت عن أحد كبار المسئولين فى الخارجية الأمريكية أن أكثر الخيارات وضوحا هو “بيت السلام” (مبنى المؤتمرات الواقع فى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين)، والذى شهد المحادثات الأخيرة بين الكوريتين.

وأضافت الصحيفة أن العديد من مسئولى الإدارة الأمريكية يقولون أنهم ما زالوا بحاجة لإجراء اتصال مباشر مع كوريا الشمالية للتثبت من صحة الرسالة التى نقلها عن كيم مبعوث كوريا الجنوبية إلى الرئيس ترامب أمس الأول، محذرين من أن الزعيم الكورى الشمإلى قد يعدل عن رأيه أو يحنث بوعوده بتعليق التجارب النووية والصاروخية أثناء المحادثات.

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارا ساندرز قد أكدت أن الولايات المتحدة لم تقدم أى تنازل، لكن كوريا الشمالية قطعت على نفسها بعض الوعود، وأن الاجتماع لن يحدث دون إجراءات ملموسة تتماشى مع تلك الوعود، فيما أوضح البيت الأبيض لاحقا أن المتحدثة باسمه لم تكن تضع شروطا مسبقة جديدة بل هو مجرد أنها تؤكد على العواقب التى ستترتب حال أجرى كيم تجارب أو تدخل فى المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والمزمع بدؤها نهاية الشهر الجارى.

ومن جانبه، جدد دونالد ترامب تأكيده على حسابه على تويتر، أمس، أن الاتفاق مع كوريا الشمالية فى مرحلة الإعداد بشكل كبير، وسيكون، فى حالة إتمامه، اتفاقا جيدا للغاية بالنسبة للعالم.

فيما اعتبرت “نيويورك تايمز” أن الرسائل المشوشة الصادرة عن البيت الأبيض تكشف عن الارتباك الذى سببه قرار ترامب الفورى بلقاء كيم لكون سياسة البيت الأبيض بالنسبة لكوريا الشمالية قد بنيت على العقوبات والتهديد بالعمل العسكري، وعلى الإدارة الآن أن تتعلم لغة الانخراط فى المفاوضات.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المسئولين يعتقدون أن نسبة احتمالات حدوث الاجتماع بين الزعيمين أقل من 50%، كما أن بعض المستشارين الذين حضروا لقاء ترامب بمبعوثى كوريا الجنوبية ومنهم وزير الدفاع الأمريكى جيم ماتيس ومستشار الأمن القومى الأمريكى هربرت ريموند ماكماستر، أبدوا قلقا بشأن عقد اجتماع.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى وطمأنه بأن الولايات المتحدة لن تخفف من حدة حملة الضغط التى تتزعمها ضد كوريا الشمالية.. وبحسب مسؤولين طلب آبى لقاء ترامب، كما أجرى ترامب اتصالا هاتفيا مع الرئيس الصينى شى جين بينج، حيث ظلت الصين تدعو لمحادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وتوقع مسئولون أمريكيون أن يعرض الرئيس الصين بكين كمقر لعقد الاجتماع.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب فاجأ بقراره حلفاء الولايات المتحدة وحتى مستشاريه ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، الذى أتاه القرار فجأة خلال جولة فى أفريقيا، ما أبرز مدى تهميش دور الخارجية فى سياسة ترامب للتعامل مع كوريا الشمالية، إلا أن آخرين يرون أن ترامب لم يخص تيللرسون وحده بالمفاجأة إذ أنه صدم حتى أكبر مستشاريه.

Leave a Reply