لن يتوقع أكثر المتفائلين فى العالم العربى، والمتابعين للشأن الفلسطينى وللقضية التى كانت ولا زالت فى قلب وعقل كل عربى من المحيط للخليج أن تنقلب الطاولة على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لدرجة أن حكومته الهشة أصبحت على حافة الانهيار بسبب تهديد الأحزاب الرئيسية فى الائتلاف بالانسحاب من الحكومة بسبب مشاكل داخلية أصبحت تأكل الحكومة كالسرطان.

قضايا فساد نتنياهو وحصوله على رشاوى والخلاف الدائر بين وزير الدفاع افيجدور ليبرمان والأحزاب الدينية المتطرفة التى تطالب بسن قانون يمنع تجنيد اليهود المتطرفين بزعم أن تعلم التوراة أهم من الخدمة سيدفع نتنياهو بطبيعة الحال إلى الدعوة لانتخابات مبكرة يحفظ به ماء وجه.

ومن المفترض أن تجرى الانتخابات العامة البرلمانية فى شهر نوفمبر من العام المقبل، لكن عدم قدرة نتنياهو على احتواء الاشتباك الدائر بين الأحزاب الدينية مثل شاس ويهوديت هتوراة والبيت اليهودى من جانب وحزب “إسرائيل بيتنا” من جانب آخر سيهوى بالحكومة الحالية.

وفى حال انهيار الحكومة الإسرائيلية، فأن هناك العديد من الفوائد التى ستعود بالنفع على فلسطين وفى مقدمتها تأجيل موعد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس والتى حدد لها فى شهر مايو المقبل، لشغور منصب رئيس الوزراء الذى من المفترض حضور هذه المراسم،  لكون “نتنياهو” أصبح مرشح فى الانتخابات التى يعتقد إجراءها على أقصى تقدير فى أكتوبر أو نوفمبر المقبل.

وخلال الانتخابات البرلمانية السابقة رفض الرئيس الأمريكى السابق بارك أوباما استقبال “نتنياهو” عندما زار الولايات المتحدة فى مارس من عام 2015 وإلقائه خطابا بالكونجرس، حيث أكد “أوباما” أنه اتباعا للبروتوكلات لا يمكن استقبال مرشح فى الانتخابات بالبيت الأبيض على أساس أنه رئيسا للوزراء.

علاوة على ذلك، فأن إسرائيل ستحاول تجميد بناء المستوطنات فى القدس والضفة الغربية خلال فترة الانتخابات العامة، لكون قرار بناء المستوطنات يتم التصديق عليه من قبل اللجنة الوزارية للحكومة التى أنهارت بالفعل.

ويرى مراقبون دوليون، أن فرصة صعود اليسار الإسرائيلى الذى يمثله زعيم حزب “المعسكر الصهيونى” بزعامة يتسحاق هرتصوج إلى جانب “تسيبى ليفنى” وزير الخارجية السابقة كبيرة، ولا سيما مع اتهام نتنياهو زعيم حزب الليكود بجرائم فساد ولا يوجد على الساحة من يخلفه فى حال إذا أيدت النيابة العامة الحكم عليه بالسجن .

وأوضح المراقبون أن اليسار أقل حدة من اليمين فى التعامل مع القضية الفلسطينية، حيث يعترف بحل الدولتين، ويدعو إلى مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين لكنه يتنصل من أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

وتفاديا لهذه النتائج يعتزم نتنياهو تقديم ورقة للتوصل لحلول لهذه المعضلات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتتمثل إعداد مسودة لقانون التجنيد توافق عليها الأحزاب الدينية والمستشار القانونى للحكومة افيحاى مندلبليت، وموافقة حزب “كولانو” على دعم القانون حين يطرح للتصويت فى الكنيست، والتزام ليبرمان، وبقية كتل الائتلاف، بالسماح بهذه الخطوة والبقاء فى الحكومة.

Leave a Reply