ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن نتائج الانتخابات الإيطالية تقوض آمال الإصلاح فى منطقة اليورو، إذ أن صعود الأحزاب المناهضة للمؤسسات يجعل آفاق الإصلاح خلال قمة يونيو، أمر مستبعد على نحو متزايد.

وتقول الصحيفة فى تقرير على موقعها الإلكترونى، الاثنين، إن السؤال الرئيسى الذى يدور حوله صانعو السياسة الأوروبيون خلال العام الماضى هو: هل ينبغى إجراء الإصلاحات الهادفة لتعزيز منطقة اليورو قبل أم بعد أزمة إيطاليا؟”. وتضيف أن بطبيعة الحال لم يتحدث أحد علانية بهذه اللغة ولكنهم بدلا من ذلك يختبئون وراء اللغة الفنية: إذ أنهم يجادلون حول ما إذا كان ينبغى لمنطقة اليورو أن تمنح الأولوية “للحد من المخاطر” أو “المشاركة فى المخاطر”. لكن يعرف الجميع ما يعنيه هذا.

أو هل ينبغى لمنطقة اليورو أن تسليح نفسها بأدوات لمعالجة أزمة ديون على الطراز اليونانى فى إيطاليا – وربما حتى أنها ستحبطها؟ أم ينبغى أن تنتظر حتى تستنتج الأسواق أن ديون ثالث أكبر اقتصاد فى الاتحاد الأوروبى غير قابلة للاستمرار ومن ثم تنظيف الفوضى؟.

وتقول الصحيفة إن الأسبوع الماضى، أجاب الإيطاليون على السؤال بأنفسهم وذلك من خلال التصويت لملء أكثر من نصف برلمانهم بممثلى المنظمات المناهضة للمؤسسة الأوروبية، من المؤكد تقريبا أنهم حطموا أى احتمال واقعى لقادة منطقة اليورو الذين اتفقوا فى قمة يونيو على حزمة من التغييرات بعيدة المدى على الطريقة التى تدار بها منطقة اليورو. ويشمل ذلك مقترحات لإنشاء ميزانية مشتركة يشرف عليها وزير مالية منطقة اليورو ووضع خطة موحدة لضمان الودائع لدعم النظام المصرفى فى منطقة اليورو بالكامل.

والمقترحات الخاصة بإنشاء ميزانية مشتركة ليديرها وزير مالية منطقة اليورو، أو حتى الإنشاء الوشيك لبرنامج ضمان الإيداعات المشترك فى منطقة اليورو لكفالة النظام المصرفى تبدو منتهية منذ وصولها. وتشير الصحيفة إلى أن هذا الأمر يمثل ضربة خاصة للمفوضية الأوروبية وللرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذين استثمروا رأس مال سياسى كبير فى هذه الخطط.

ومع ذلك من المحتمل أن تنشأ فى إيطاليا حكومة جديدة لا تضر بالتعافى الواعد، فحركة الخمس نجوم ، التى تصدرت الانتخابات بنسبة 32% ، ليست حزبا شعبيا تقليديا ولا زال من غير الواضح كيف سيتصرف برلمانيونها المنتخبون حديثا. كما أن حزب رابطة الشمال اليمينى المتشدد، الذى فاز بـ 18% من الأصوات هو شرك فى ائتلاف مع تيار يمين الوسط. وبالنسبة للحزب الديموقراطى فعلى الرغم من تكبده خسارة كبيرة ولكنه الآن يتمتع بتوازن القوى، وسيبقى فى منصبه حتى يتم تشكيل حكومة جديدة. ويقول أحد كبار الشخصيات السياسية الإيطالية: “إيطاليا مستقرة فى عدم استقرارها”.

ومع ذلك، فأن احتمال حدوث أزمة إيطالية هو أعلى بعد الانتخابات، ليس أقلها لأنه الإيطاليين يواصلون التشكيك فى مصدر مشاكل بلادهم.

Leave a Reply