انتهت اجتماعات مجموعة العشرين التى استمرت على مدار يومى الاثنين والثلاثاء الماضيين فى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، دون الوصول إلى اتفاق محدد حول الإجراءات التى ستتبعها الدول فى مقابل “الحمائية” التى يتبعها ترامب، والتى سيطرت أجوائها على الاجتماعات بصورة كبيرة.

ويبدأ غدا الجمعة، سريان القرار الذى اتخذه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بصورة فعلية، بفرض رسوم جمركية على واردات أمريكا من الصلب بنسبة 25% ووارداتها من الألومنيوم بنسبة 10%، وهو ليس الإجراء أو القرار الحمائى الأول الذى يتخذه ترامب، حيث سبقه قرارات مماثلة بفرض رسوم على وارداتها من الغسالات والألواح الشمسية الواردة من الصين يناير الماضى، وهو إجراء موجه ضد الصين تحديدا، وأعقب ذلك أيضا فرض رسوم مماثلة على الواردات من الورق من كندا.

قرار فرض رسوم على الصلب كان الأبرز والأكثر تأثيرا، حيث تستورد الولايات المتحدة الصلب من 110 دولة حول العالم، أبرزها كندا والمكسيك وروسيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وألمانيا وتركيا وتايوان وجنوب أفريقيا، وتشهد دول العالم وفرة فى إنتاج الصلب طبقا لتصريحات وزير المالية الفرنسى برونو لومير بعد انتهاء اجتماع مجموعة العشرين أمس، كما أن أوضاع التجارة غير عادلة وهما السببان الرئيسيان للتوترات الدولية بشأن التجارة.

ودعا وزير المالية الفرنسى فى تصريحاته التى أوردتها وكالات الأنباء العالمية، إلى تفادى أى خيار أحادى قد يعرض النمو للخطر، مثل إجراءات الحماية التجارية.

وفى بيان، قالت كريستين لاجارد مدير صندوق النقد الدولى فى ختام اجتماعات مجموعة العشرين، إنها حثت وزراء مالية ومحافظى البنوك المركزية لمجموعة العشرين على “تفادى اللجوء إلى إجراءات استثنائية” لتسوية النزاعات التجارية، وأكدت أن الوقت مُواتٍ لأن تنفذ الدول إصلاحات اقتصادية “لجعل النمو أكثر قوة واستدامة وتوازنا وشمولا”، وأضافت “انضممت إلى آخرين فى تكرار القول بأننا يجب أن نتفادى إغراء سياسات الانكفاء على الذات، وبالأحرى أن نعمل سويا لخفض الحواجز التجارية وتسوية الخلافات التجارية بدون اللجوء إلى إجراءات استثنائية”.

ودعوات لاجارد كانت واضحة لتفادى الحروب التجارية التى لا يفوز فيها أحد بحسب تصريحاتها، وهى الرؤية التى يشترك فيها قادة مجموعة العشرين، وقد برز واضحا فى البيان الختامى الصادر عن اجتماعات الأرجنتين، والذين تعهدوا بمكافحة النزعة الحمائية، واعترفوا بالحاجة إلى “المزيد من الحوار والإجراءات” بشأن التجارة.

وما انتهى إليه اجتماع قادة أكبر 20 اقتصاد فى العالم، هو الحاجة إلى استمرار الحوار فيما بينهم، فى الوقت الذى يدخل القرار الأمريكى بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم حيز التنفيذ الجمعة المقبلة، ليس هذا فقط، بل يتوقع أن يفرض ترامب رسوما جمركية جديدة تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار على واردات صينية بحلول الجمعة المقبل، وإن الرسوم تستهدف قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والملكية الفكرية، بحسب ما أوردته وكالة رويترز نقلا عن مسئولين فى الإدارة الأمريكية، وهو ما يعنى أن احتمالات نشوب الحرب الجديدة لم تعد بعيدة بالفعل رغم محاولات قادة الدول الكبرى الحيلولة دون ذلك.

جدير بالذكر أن مجموعة العشرين G20 هو منتدى تأسس عام 1999 بسبب الأزمات المالية فى التسعينات، يمثل هذا المنتدى ثلثى التجارة فى العالم وأيضا يمثل أكثر من 90% من الناتج العالمى الخام، وتهدف مجموعة العشرين إلى الجمع الممنهج لدول صناعية ومتقدمة هامة بغية نقاش قضايا أساسية فى الاقتصاد.

وتضم مجموعة العشرين دول الأرجنتين، واستراليا، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وروسيا، والسعودية، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والبرازيل، والاتحاد الأوروبى.

Leave a Reply