مازالت ثورة 23 يوليو 1952، بالرغم من إنجازاتها الضخمة فى الجمهورية الأولى، تعيش أزمة الديمقراطية. وقد كانت أحد المبادئ الستة فى الثورة، إقامة حياة ديمقراطية سليمة. واستمرت الأزمة خلال الجمهوريات المتتالية، الثانية والثالثة والرابعة حتى الخامسة. والحكم يتراوح بين العسكريين والإسلاميين بالرغم من مبادئ الثورة الستة، التحقيق فى مقتل حسن البنا، وعلاقة عبدالناصر الوثيقة بالإخوان منذ تكوين الضباط الأحرار فى فلسطين، ووجود نصف أعضاء مجلس قيادة الثورة من الإخوان أو تعيين عبدالمنعم عبد الرؤوف وصيًّا على العرش من الإخوان، وطلب سيد قطب كى يكون رئيسا لـ«هيئة التحرير» كأول تنظيم سياسى بعد نجاح الثورة. وكانت أحد المبادئ الأربعة فى ثورة الشعب الكبرى فى يناير 2011 حتى لو أتت بعد الخبز، مما يدل على أن الشعب قد جاع. يريد أن يأكل أولا قبل أن يتكلم. وأن يشبع مطالب الجسد بالخبز قبل مطالب الروح مثل الحرية. فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. لذلك يترحم بعض الليبراليين على العصر الملكى الذى كان المواطن فيه ينعم بالتعددية الحزبية ولو فى الظاهر. وكانت الوزارة مسؤولة أمام البرلمان. وكان البرلمان لسان حال الشعب الذى صاح فيه العقاد: «ألا فليعلم الجميع أن هذا المجلس مستعد أن يسحق أكبر رأس فى البلاد فى سبيل صيانة الدستور وحمايته». ومازال الشعب يذكر ضرب السنهورى باشا رئيس مجلس الدولة من رعاع الثورة. فأزمة الحرية والديمقراطية متأصلة فى جذور الثقافة الوطنية بحديث الفرقة الناجية. أن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة هى ما أنا عليه أنا وأصحابى.

Leave a Reply