تواصل دول الرباعى العربى دورها الريادى فى فضح البلدان والكيانات الممولة للإرهاب فى العالم، والتى تشكل خطرا على المنطقة العربية والعالم برمته، من خلال دعم وتمويل كيانات مسلحة وتنفيذ مخططات مشبوهة وفرض أجندة سياسية بأهداف خبيثة تتبع مموليها، ومؤخرا فجر خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين مفاجأة من العيار الثقيل حيث كشف عن منبع تمويل الإرهاب داخل المملكة، متهما بنكا إيرانيا يدعى “بنك المستقبل” فى القيام بنشاطات مشبوهة فى المنامة.

وفى كلمته خلال الجلسة الرئيسية لمنتدى دبى للصحافة، اليوم الثلاثاء، أكد خالد بن أحمد آل خليفة، على أن سلطات بلاده توصلت إلى معلومات دقيقة بشأن دور بنك “المستقبل الإيرانى” فى تمويل الإرهاب فى العديد من عواصم العالم العربى ومن بينها المنامة.

وشدد الوزير على أن بنك المستقبل الإيرانى والذى كان يعمل داخل المنامة، متورط فى دعم وتمويل كيانات وتنظيمات إرهابية، مشيراً إلى أن حكومة بلاده ستكشف كافة المعلومات فى هذا الشأن قريباً.

خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين

بنك الإرهاب

تم تأسيس بنك المستقبل الإيرانى فى أكتوبر 2004، ويتخذ من العاصمة البحرينية المنامة مقرا له، فى وقت كانت تشهد فيه العلاقات بين إيران والبحرين طفرة كبرى، وأجرى حينها الملك حمد بن عيسى آل خليفة زيارة لإيران وزار الرئيس الإيراني فى ذلك الوقت الإصلاحى محمد خاتمى المنامة، وتم تبادل الزيارات بين الوزراء والوفود التجارية في البلدين، ما مهد الطريق أمام زيادة التعاون التجاري والمالي بين الدولتين، تقارب دفع طهران لتنفيذ مخططاتها داخل المملكة.

وتأسس بنك المستقبل الإيرانى كمشروع مشترك بين بنكين إيرانيين هما صادرات وملى والبنك الأهلى المتحد البحرينى منذ عام 2004، بهدف تسهيل التجارة والمبادلات المالية بين دول الخليج وإيران، ويملك بنكى ملي وصادرات ايران حصة 3,33% من بنك المستقبل، ويسيطر بنك ملي على هذا البنك، ويتخذ من العاصمة البحرينية المنامة مقرا له، وبلغ رأس ماله المدفوع 99 مليون دولار وفقا لتصريح لمدير التنفيذي للبنك غلام سورى فى نفس عام التأسيس.

غلام سورى نائب الرئيس التنفيذي منذ يوليو 2004 حتى سبتمبر 2006غلام سورى نائب الرئيس التنفيذي لبنك المستقبل منذ يوليو 2004 حتى سبتمبر 2006

وفيما يبدو أن الاتهامات الموجهة للبنك الإيرانى فى البحرين ليست جديدة، فقد وضعته الولايات المتحدة الأمريكية على القائمة السوداء وحظرت التعامل معه فى عام 2008، لدوره فى تحايل طهران لتفادى العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووى آنذاك، كما أنه ساهم فى تطوير قدرات طهران النووية والباليستية. ففى مارس من عام 2008 وضعت وزارة الخزانة الأمريكية، البنك الإيرانى علي القائمة السوداء المحظور التعامل معها عقب اتهامه بالمساعدة في نشر اسلحة الدمار الشامل ، وكان يهدف القرار تجميد أصول الجهات المسئولة عن نشر أسلحة الدمار الشامل.

وعقب ذلك، راقبت السلطات البحرينية البنك عن كثب واتخذت بعض الخطوات بعد حظر وزارة الخزينة لبنك ملي وبنك صادرات (المسيطران على المستقبل) في 25 أكتوبر 2007، وذلك فى محاولة لمنع هذا البنك من ارتكاب اية مخالفات، والتزمت مملكة البحرين بالعقوبات المفروضة على البنك، وفى عام 2012 أوقفت أعماله في البحرين ضمن التزامات هذا البلد بالعقوبات الاقتصادية التي أقرتها الأمم المتحدة ضد إيران آنذاك. وفي 30 أبريل 2015 أعلن مصرف البحرين المركزى إخضاع البنك وشركة تأمين إيرانية تتبع البنك لإدارته وفقا للقانون.

- تولى ولى الله سيف (رئيس البنك المركزى الايرانى الحالى) منصب المدير التنفيذى لبنك المستقبل منذ 2004 وحتی عام 2010ولى الله سيف (رئيس البنك المركزى الايرانى الحالى) المدير التنفيذى لبنك المستقبل منذ 2004 وحتی عام 2010

وعقب نشاطات مشبوهة وممارسات قام بها البنك ومع مساعى طهران للتدخل فى شئون مملكة البحرين، ودعم حركات المعارضة الشيعية، وتمويل أزرعتها وخلاياها المدعومة من قبل مؤسساتها الشيعية داخل المنامة، أعلن المركزى البحرينى نيته التقدم إلى المحكمة بطلب التصفية الإجبارية وفقًا لقانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية، حيث تواردت تقارير تشير إلى دور هذا البنك فى تمويل العمليات الإرهابية.

وفى يناير 2016 اتخذ مصرف البحرين المركزي خطوات فعلية لإغلاقه بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في أعقاب قيام محتجين إيرانيين غاضبين بمهاجمة البعثة السعودية في إيران بعد قرار الرياض تنفيذ حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وفى نوفمبر 2017 أغلق مصرف البحرين المركزى شركة تأمين إيرانية نهائياً ، وفى شهر فبراير 2017 أحالت المملكة أوراق تصفية البنك الإيراني للمحكمة، نظرا للدور المشبوه الذى لعبه فى تمويل الحركات الشيعية والمعارضة للدولة البحرينية، مع تكرر حدوث العمليات، وتعتزم المملكة فضح الدور المشبوه الذى يلعبه البنك داخل المنامة، فى وقت تتحالف فيه طهران مع الدوحة العاصمة العربية الوحيدة التى تحتضن الإرهاب العالمى، وتواصل دول الرباعى العربى التى تضم مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين منذ بداية المقاطعة العربية لنظام قطر، مساعيها لفضح هذا الدور ومعاقبة من يهددون أمن واستقرار دول الخليج والعالم العربى بأكمله.

 

Leave a Reply