قال الفنان محمد صبحى إن مصر ليس لديها خريطة ثقافية محددة وهى مسؤلية المثقفين والمسؤلين عن الحركة الثقافية بشكل عام، قائلا: الإرهاب يواجهه قوات الأمن أما الفكر المتطرف فيجب أن يواجه بالفكر والثقافة، جاء ذلك خلال لقاء فى “ندوة حوار”، التى نظمتها مكتبة الإسكندرية اليوم، وذلك فى إطار برنامج مكتبة الإسكندرية للمجابهة الفكرية للتطرف، بحضور الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية.

وأضاف “يستطيع المزيفون من المبدعين أن يقدموا فنا يهدم أعظم الإنجازات بمصر، وأن الثقافة والإعلام والتعليم وعلماء الدين هم المسؤلين عن تشكيل شخصية المواطن فى المستقبل، وقادرين على خلق مواطن يقدر قيمة العمل، مؤكدا أن هناك فاصلا واضحا بين حرية الإبداع وقلة الأدب، مستنكرا إبراز المرأة فى الفن المصرى على أنها إما عاهرة أو خائنة أو تاجرة مخدرات، ونحن لدينا أعظم مرأة فى الوطن العربى ونتباهى بها فى العالم.

وأوضح أن الإبداع مكون من عبقرية الاختبار وشجاعة الاستبعاد لكل مفسد للقيم، والابتعاد عن ابتذال الأفكار الإبداعية، مستنكرا الأعمال الفنية التى عرضت مؤخرا وأثرت فى تدنى أخلاق الشباب مثل نشر فكرة “خد حقك بدراعك”.

وأشار صبحى إلى أن الفن فى مصر أصبح تجارة مال، تصل إلى 40 أو 50 مليون جنيه كأجر فى مسلسل واحد، مضيفا: رفضت عرض بأجر 40 مليون فى مسلسل واعتبرته حرام، وخفضت أجرى إلى الثلث بعد زواج أولادى وليس لدى أى متطلبات مالية، وفضلت خفض أجرى لكى أقدم ما أحلم به من فن دون تحكم المنتج.

واستطرد من يتحكم فى العمل الفنى حاليا هو سوق الإعلانات، وأن هناك فى الفن ما يخجل ولا يبنى، وأخطائى فى بداية حياتى لم تكن للأموال، لكن لعدم الخبرة فى تقديم أعمال بعتبرها الآن تافهة.

وحول مواجهة الفكر المتطرف قال إن الأسرة قديما لم تكن تفرق فى حديثها بين المصريين حسب الدين، فكان تلقى التعاليم الدينية فى المسجد من علماء الدين دون تفسير خاطئ، قائلا: نحن فى كارثة معلوماتية وفى عدم قبول الرأى الآخر وفى ظل المفهوم الخاطئ للحرية.

مؤكدا أهمية الطموح فى العمل وتحقيق الذات مهما كانت المهنة وليس الاكتفاء فقط بالعمل كواجب، وقال: لم أكن أتخيل أن أصبح نجما وكنت من أسرة أقل من المتوسطة، مستنكر أننا كشعب مستهلك فقط لا ينتج.

وطالب صبحى بالاهتمام بتطوير التعليم فى مصر فى المراحل التعليم الأساسية من خلال الاهتمام باختيار المعلم الأب وتطوير المناهج مع حرية الفكر والإبداع وليس الاعتماد على التلقين.

وأعرب عن سعادته لتواجده بالإسكندرية قائلا إن جمهور الإسكندرية مثل موج البحر ممكن يرفعك إلى عنان السماء أو يسقط بك إلى الأرض، وروى صبحى تجربتة الأولى فى العرض المسرحى بالإسكندرية لمسرحية هاملت، وقال: تعاليت على ذوق المشاهد لأقدم رؤية فنية مبدعة بتفسير حديث معاصر، فكان رد الجمهور بالسخرية من أحد المشاهد وتوالت السخرية وانتهى العرض بفشل ذريع وانتابنى الاكتئاب للحظة حتى قررت الخروج للتحدث إلى الجمهور السكندرى الواعى وطالبت منهم الاستماع إلى النهاية، فكانت النتيجة الاستجابة الرائعة من جمهور الإسكندرية الذى أعطانى درسا لا ينسى، وحصلت على تصفيق رائع خاصة بعد مشهد المبارزة.

وأكد أن المشاهد له حدس رائع فى تلقى الأعمال الفنية، وأن سخرية الجمهور فى هذا العرض جاء ترجمة عما وصله من تعبير بشكل خاطئ، خاصة بعد ان روج والدى للمسرحية على أنها مسرحية كوميدى.

وتحدث عن تأثره بشخصية والده الذى استوحى منه شخصية على بك مظهر فى طريقة تحدثه.

Leave a Reply