«وحي من جهة دمشق: هوذا دمشق تزال من بين المدن وتكون رجمة ردم».. ارتكن بعض المسيحيين الأصوليين إلى هذه الآية الواردة في سفر أشيعاء «17-1»، عندما ادعو أن سوريا «ستدمر بانفجار نووي».

الأحداث الدائرة في سوريا استغلها الكثيرون للحديث عن «نهاية الأزمنة»، وأن ما يحدث في دمشق هو الإنذار الأخير الذي يطلقه الله ليعود شعبه إليه، وربطوا بين نبوءة النبي أشعياء والأحداث الدائرة في سوريا.

بالرجوع إلى مفسرين للكتاب المقدس، يتبين أن أشعياء النبي، أراد أن يحذر شعب إسرائيل من التحالفات الغريبة، حيث إنه من الفصل الـ 13 من النبوءة، يبدأ أشعياء أقواله على الشعوب الغريبة «بابل، آشور، الفلسطينيين، موآب، دمشق، كوش»، والتي تظهر أن بني إسرائيل كانوا آنذاك منقسمين بين مملكتي الشمال والجنوب، وكانت لكل واحدة تحالفات متعارضة مع تحالفات الأخرى.

وأوضح مفسرون أن أشعياء النبي أراد أن يحذر بني إسرائيل فيما يخص دمشق، بأنها لن تبقى، وكان حديثه من منطلق حرصه على عدم تحالفهم مع قوى كانت بالنسبة لهم في ذلك الوقت غريبة، والاتكال فقط على الله، ويمكن استخلاص أن تحالف بني إسرائيل مع تلك الشعوب غير مستحبة عند الله.

وذكرت سوريا الكبرى والصغرى، 300 مرة في الكتاب المقدس، فيما ورد ذكر دمشق تقريبا 60 مرة، إذ إن المسيح صنع العديد من المعجزات في سوريا فيقول الإنجيل في «متى 4:24»: «فذاع خبره في كل سوريا، فأحضروا إليه جميع السقماء والمصابين بأمراض مختلفة فشفاهم».

«هوذا دمشق تزال».. هذه الآية التي قالها أشعياء النبي في الكتاب المقدس، لم يقل إنها ستتحطم أو ستنهزم لكن «تُزال» والكلمة في العبري تعني أنه «لن يبقى لها وجود»، وعليه يمكن القول إن هذه النبوءة لم تتحقق بعد فدمشق مدينة عريقة موجودة منذ 7000 سنة، ودخلت في حروب كثيرة جدا وظلت دمشق، ولم يحدث أنها أزيلت، وهو ما يعني أن موعد تحقيقها لم يأتِ بعد.

يسلط الكتاب المقدس الضوء على علاقة أحداث سوريا وتأثيرها على إسرائيل، حيث تلاحظ أن الأحداث سيكون لها تأثير مباشر على إسرائيل- «يذل مجد يعقوب»-، فضرب سوريا سيضعف دولة الاحتلال الإسرائيلي،- (سمانة لحمه تهزل)-، اقتصاديا وعسكريا.

ويقول النبي «أرميا»: « خزيت حماة وارفاد قد ذابوا لأنهم قد سمعوا خبرا رديئا في البحر اضطراب لا يستطيع الهدوء.. ارتخت دمشق والتفتت للهرب امسكتها الرعدة واخذها الضيق والأوجاع كماخض.. كيف لم تترك المدينة الشهيرة قرية فرحي.. لذلك تسقط شبانها في شوارعها وتهلك كل رجال الحرب في ذلك اليوم يقول رب الجنود.. وأشعل نارا في سور دمشق فتأكل قصور بنهدد».

وهنا تشير الآية إلى أن ضربة إسرائيل المستقبلية لها علاقة قوية جدا بالقضاء على سوريا، وتقول النبوءة أيضا إن شعوب كثيرة ستأتي على سوريا في آخر الأيام، وهو ما يترتب عليه اختفاء سوريا وتقسيمها إلى مدن، وتكون الحروب طويلة ويموت الشباب السوري (تسقط شبانها في شوارعها).

وتبرز الآية أن الأحداث في سوريا هي بداية ضعف إسرائيل، كما تتفكك سوريا، ولن يعود لها وجود، لكن سيكون هناك مدن.

ولعل الأحداث التي تشهدها سوريا حاليا، وحالة التناحر بين القوى العظمى، على جسدها المنهك، أبلغ دليل أن الأمور لن تبقى حتى إلى ما هي عليه الآن، ولكنها ستذهب إلى الأسوأ.

Leave a Reply