شهد اليوم الخميس تعاونا مصريا – برتغاليا في شتى المجالات، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، بقصر الاتحادية، الرئيس البرتغالي مارسيلو دي سوزا.

وعقد الرئيس لقاءً ثنائيًا مع رئيس البرتغال، أعقبه جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، حيث رحب الرئيس في بداية المباحثات بالرئيس البرتغالي، مؤكدًا ما تعكسه الزيارة من التزام الجانبين باستمرار العمل على توطيد العلاقات القوية بينهما، والممتدة عبر ضفتي المتوسط، خاصة بعد حالة الزخم التي شهدتها تلك العلاقات في أعقاب زيارة الرئيس للبرتغال في نوفمبر 2016، والتي كانت الزيارة الأولى لرئيس مصري للبرتغال منذ 24 عامًا.

وأكد الرئيس حرص مصر على استمرار التنسيق الوثيق بين البلدين، ودفع أوجه التعاون المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية لما فيه صالح الدولتين والشعبين الصديقين.

وأعرب الرئيس البرتغالي من جانبه عن سعادته بزيارة مصر وتقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا عمق أواصر الصداقة والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين، وتطلع بلاده للعمل على الارتقاء بالتعاون الثنائي مع مصر في كافة المجالات خاصة في ظل الدور المحوري الذي تقوم به مصر في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

ووجه الرئيس البرتغالي التهنئة للرئيس بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية لفترة جديدة، مؤكدًا ما يمثله ذلك من ثقة الشعب المصري في الرئيس لقيادة المرحلة المقبلة.

وتناولت المباحثات بين الرئيسين سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة بعد انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بالقاهرة في أكتوبر 2017 بمشاركة رجال الأعمال من الجانبين، وما أسفرت عنه من توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم في العديد من المجالات، حيث أكد الرئيسان أهمية العمل على سرعة تفعيل تلك الاتفاقيات بهدف استمرار الارتقاء بأوجه التعاون بين البلدين وتعزيز العلاقات المشتركة بينهما.

واستعرض الرئيس آخر التطورات الخاصة بعملية الإصلاح الاقتصادي وجهود دفع التنمية في مصر، مشيرًا إلى ما توفره المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها من فرص استثمارية واعدة يمكن للشركات البرتغالية استثمارها بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة.

وتناولت المباحثات كذلك آخر التطورات الخاصة بالأوضاع في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، حيث أعرب الرئيس عن التقدير لموقف البرتغال المتفهم لحقيقة الأوضاع في مصر من منطلق إدراكها للأهمية الإستراتيجية لمصر في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقتين، ولأهمية دورها في إطار مكافحة الإرهاب باعتباره أحد أكبر التحديات التي تواجه آمال شعوب المنطقة في تحقيق التنمية الشاملة.

وأعرب الرئيس البرتغالي في هذا السياق عن تثمينه للنجاحات التي تحققها مصر على صعيد الحرب على الإرهاب، مشيرًا إلى دعم بلاده لجهود مصر في هذا الإطار.

وتناولت المباحثات تداعيات ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين، حيث أكد الجانبان أهمية التعامل مع تلك الموضوعات من منظور شامل يتضمن معالجة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى تزايدها خلال الفترة الماضية، بما في ذلك العمل على تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى تسويات للأزمات القائمة بدول المنطقة.

وجرى التأكيد على أن التعاون المصري الأوروبي يمثل مصلحة مشتركة تضيف لرصيد العلاقة المتميزة بين الجانبين، خاصة في ظل استضافة مصر للملايين من اللاجئين، فضلًا عن جهودها في ضبط سواحلها، مما أدى إلى عدم رصد أي حالة للهجرة غير الشرعية منذ سبتمبر 2016.

وتطرقت المباحثات كذلك لآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ضوء ما تشهده بعض دول المنطقة من أزمات متفاقمة، حيث توافقت الرؤى على ضرورة تغليب الحلول السياسية والتسويات السلمية للأزمات القائمة، ومنح الأولوية القصوى لإنهاء المعاناة الإنسانية لشعوب الدول التي تشهد أزمات، وتعزيز جهود استعادة الاستقرار بها، وذلك في إطار الحفاظ على وحدة أراضي هذه الدول وسيادتها وتماسك مؤسساتها.

وعقب ذلك عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا كما شهد الرئيسان التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال تعزيز الاستثمار وتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى بروتوكول تعاون في مجال التعليم والثقافة.

كما استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، رئيس البرتغال، وعقد الجانبان جلسة مباحثات ثانية أكدا خلالها تعزيز التعاون بين الجانبين، في كافة المجالات.

وبعد انتهاء الجولة ألقى الرئيس البرتغالى محاضرة بقاعة الإمام محمد عبده بعنوان رؤية “معلم ورئيس” أكد فيها على ضرورة التعايش مع الآخر واحترام ثقافة الآخرين.
وأعلن رئيس البرتغال، أن بلادة ستمنح الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، نيشانا، تقديرًا لجهوده التي يبذلها لدعم السلام العالمى.

وقال مارسيلوا دي سوزا، إن مصر تمثل قوة حقيقية في المنطقة العربية وتتمتع بوضع إقليمي يحظى بتقدير كافة القوى الدولية مشيرا إلى وجود إرادة سياسية واقتصادية تجمع بين كل من مصر والبرتغال.

وأضاف خلال منتدى الأعمال المصرى البرتغالى أنه تم اختيار مصر على خلفية وجود عدد من القواسم المشتركة في مقدمتها الحوار الناجح الذي عكس حجم الثقة بين الجانبين، بالإضافة إلى وجود ثقافة مشتركة واقتصاد قوى بجانب الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما ساهم في تعزيز ودفع حركة التجارة بين البلدين.

وأضاف: ناقشت اليوم مع رئيس مجلس الوزراء المصرى، فرص الاستثمار المشترك، والتعاون في مجال التعليم مثل مذكرة التفاهم بين جامعتى بورتو وعين شمس، وعلينا عدم تضييع وقت ثان لنتعاون.

وقال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تبادل لقاءات رجال الأعمال، مضيفا، أريد العودة لمصر خلال عامين لرؤية نتائج ما قمنا به والمشروعات المشتركة التي قمنا بها.

واستقبل الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، الرئيس البرتغالى مارسيلو دى سوزا.

Leave a Reply