لقطات متجددة تهدينا إياها كاميرا  خلال جولاتها فى الشوارع المصرية على مدار اليوم، لكن هذا الأسبوع حرصت عدسة الكاميرا على التنوع فى لقطاتها، فتجولت بين الأحياء، وقابلت فى طريقها العديد من الوجوه المصرية التى تسجل أسماءها بالاجتهاد والإخلاص فى العمل على مدار اليوم فى الشوارع المصرية.

ولعل يوم شم النسيم وما امتلأت به الشوارع من ملامح للبهجة والاستعداد له من أبرز ما حدث على مدار الأسبوع، فمن اللحظات الخاصة للصياد فى البحر، إلى أشهى الأكلات المصرية التى تعرفها المائدة عن ظهر قلب، ومرورًا بعلاقة الحارس فى حديقة الحيوان بما يحرسه، وما بها من تفاصيل خاصة، راحت الكاميرا تتجول وتسجل تلك اللقطات.

فلنستعرض فى السطور التالية أبرز اللقطات التى سجلتها الكاميرا على مدار أسبوع كامل:

وداعًا يا جزيرتنا الصغيرة

بدأت عدسة الكاميرا جولاتها من محافظة الإسكندرية، حيث تجمع عدد من الصيادين فى مركبهم الخشبى أثناء رحلة الصيد، جمعوا بعضهم البعض على شاطئ البحر، وانطلقوا فى رحلة الصيد الخاصة بهم، اختلفت وجوههم، لكن جمعهم غاية ومقصد واحد، البحث عن الرزق، ومهنة لا يعرفون سواها بالوراثة أبًا عن جد.

تركوا خلفهم الأرض، وكأن لسان حالهم يهمس ببيت للشاعر “محمود درويش”، حين قال “وداعًا يا جزيرتنا الصغيرة.. لا تُعطِنا يا بحرُ، ما لانستحقُّ من النشيدْ ونريد أن نحيا قليلاً، لا لشىء بل لنرحل من جديدْ”، وضعوا البحر نصب أعينهم ملقيين الشباك فى انتظار جمعها ممتلئة بالأسماك، جلس أحدهم ممسكًا بزمام المحرك، وراح أحدهم يرمى الشباك ويجمعها مرة ثانية، وآخرون يراقبون الشباك، عملوا كخلية النحل خلال رحلة الصيد، يعتادوا على تكرارها، مواجهين تفاصيل وكواليس عديدة فى قلب البحر لا يعرفها سواهم.

أنت اللى صوتك سنابل وابتسامتك رزق

وانتقالًا لإحدى القرى المصرية قابلت كاميرا اليوم السابع ذلك الفتى الصغير الذى ركب حماره، فثمة كلمات عديدة كتبها الشعراء عن حياة الفلاح المصرى، فبما يزرعون بأياديهم من خير ينبت فينشر خيره فى كل مكان، لا يعرفون سوى العرق فى أراضيهم الزراعية كحرفة موروثة أبًا عن جد.

لكنها صورة لشاب استقل دابته محتضنًا كومة البرسيم عائدًا من الحقل، فى جو هادئ، والمساحات الخضراء تحيط به فى كل مكان، بعيدًا عن صخب المدينة وتفاصيلها المتداخلة، فبمجرد أن تعلن أشعة الشمس عن بداية يوم جديد، لا يعرف سوى طريق الحقل مقصدًا له، يهتم بأرضه، فتجود عليه بالمحصول والخير.

يا ورد شم النسيم مين يشتريك

وتزامنًا مع الاستعداد ليوم شم النسيم تجولت الكاميرا فى شوارع القاهرة والتقطت تلك الصورة، حيث يحتفل المصريون بـ”شم النسيم”، ذلك اليوم الذى تحرص فيه أغلب الأسر على إعداد بعض الأطعمة لتقديمها على مائدة الغداء، ويعد الفسيخ والرنجة والبصل والليمون من الضيوف الأساسية على الموائد هذا اليوم، وفى صورة اليوم سجلت عدسة كاميرا اليوم السابع حرص المصريين على شراء “البصل الأخضر” الذى يعد ضيفًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه فى مثل هذا اليوم ويمكن اعتباره بمثابة “ورد شم النسيم”، لذا قام البائع بتنسيقه فى صفوف منظمة منتظرًا من يأتى لشرائه.

وليمة على طبلية فى مصر

ومن أحد المطاعم التى تقدم وجبات مصرية لا يخلو منها أى بيت مصرى، اعتادت أن تكون الضيف الرئيسى على مائدة إفطار أغلب المصريين أو “الطبلية” التى طالما تناولوا عليها الطعام قديمًا، حيث تربطهم بها علاقة قديمة، ويقال إن أصلها كان فى الشام، ثم جاءت إلى مصر لتصبح من أشهر الأكلات الموجودة بها، ما دفع الكثيرين إلى فتح محلات مخصصة للفول والطعمية لتصبح من المعالم الرئيسية فى كل مكان، والتى يتهافت عليها العديد من المصريين.

تلك اللقطة لأحد العاملين فى محل فول وطعمية فى أحد الأحياء المصرية، حيث وقف أمام الزيت لاستخراج أقراص الطعمية بلونها الذهبى بعد أن نضجت، ويقف إلى جانبه بعض الأشخاص ممن ينتظرون دورهم فى شرائها، لتسجل الكاميرا لحظة يعيشها ذلك الرجل يوميًا فى عمله.

صديق وفى تحس وياه بالأمان

أصبح صديقه، يعرفه عن ظهر قلب، لا يطمئن إلا فى وجوده، وأصبح الحارس يحمل مفاتيح راحة الأسد، وهو فقط من يتمكن من تهدئته عندما يزأر غضبًا من شئ ما، فثمة علاقة خاصة تربط الحيوان بالحارس الخاص به، تحمل فى طياتها الكثير من تفاصيل الحنان والرأفة، والعطاء المتبادل، يعطيه الحارس رعايته واهتمامه، وأصبح الحيوان صديق دربه، ومؤنسه فى ساعات عمله فى حراسة الحيوان.

لقطة من حديقة الحيوان حملت الكثير والكثير من المعانى، بدا الأسد غاضبًا، ممتعضًا، فوقف الحارس يهدئه، ويخبره أن المخاوف كلها أمان طالما يسيران فى الحياة مع بعضهما البعض، لقطة نقلت لمحة مهمة من تلك العلاقة الخاصة وعشرة العمر كما يطلق عليها الكثير من الحراس فى الحديقة.

مركب ورق فى البحر.. والبحر قلبه كبير

للوهلة الأولى تشعر وكأنه قطعة من الخشب الذى يطفو على سطح المياه، ويجلس فوقها رجلان شرعا فى تجهيز الشباك للصيد، ورغم أن الشخص العادى قد يرى أن هذا المشهد يستحق التأمل، إلا أن هذين الرجلين يعتبران أن هذه هى الحياة، فقد بدا وكأنهما اعتادا على مثل هذه المهمة للدرجة التى جعلتهما غير منتبهين لكل ما يدور حولهما.

“يا بركة دعا الوالدين” تلك الجملة التى اختارها هذان الرجلان لتزيين مركب الصيد التى يمتلكاها فى محافظة الإسكندرية، والتى سجلت لها عدسة “اليوم السابع” تلك الصورة، حيث رحلة العمل والكفاح اليومية فى أحضان البحر الواسع ينتظران ما يجود به عليهما من رزق يعينهما على الحياة.

 

Leave a Reply