«مؤسسة ثقافية ونادٍ اجتماعى وجمعية أهلية»، 3 مقرات هى كل ما تبقى من ألبوم ذكريات اليونانيين فى الإسكندرية حيث يتجمعون فى هذه الأماكن كمحاولة لاستعادة ذكريات الزمن الجميل فى عروس البحر الأبيض المتوسط.

«الوطن» تجولت داخل أحد المبانى التراثية القديمة التى تحتفظ بتاريخ حافل لليونانيين، وتاريخ إنشائه يعود إلى القرن الثامن عشر، كمدرسة باسم «أفيروف اليونانية للبنات»، ومع منتصف التسعينات انقسم مبنى المدرسة إلى جزأين، الأول هو المؤسسة اليونانية للثقافة بالإسكندرية، والثانى هو الغرفة التجارية اليونانية، حيث تحتل المؤسسة الثقافية الطابق الأول من المبنى، وتخصصت منذ 24 سنة فى نشر الثقافة اليونانية داخل المدينة واستهداف أكبر عدد من المصريين، لتعريفهم بالحضارة والثقافة والوجود والفن والأدب اليونانى، وتنظم المؤسسة معارض وندوات وحفلات موسيقية ودورات لتعليم اللغة اليونانية الحديثة.

الطابق الثانى من المبنى خُصص للغرفة التجارية اليونانية، التى تستقبل التجار وتتضمن كل الأنشطة التجارية اليونانية، وتفتح أبوابها لاستقبال الجمهور للاحتفال بأسبوع إحياء الجذور اليونانية بالإسكندرية من 30 أبريل حتى 6 مايو، لعرض المنتجات اليونانية ودعم العلاقات التجارية بين مصر واليونان، وقد ناقش اجتماع الجمعية العمومية للغرفة التجارية اليونانية كيفية إعادة اليونانيين إلى مصر وإحياء جذورهم من خلال زيارة الأماكن التى عاشوا فيها قبل عقود، بجانب استقبال وفود يونانية من التجار والمصنعين ورجال الأعمال اليونانيين، لدعم حركة التجارة بين البلدين.

«خالد»: حالة انجذاب فريدة من الشباب المصرى إلى الفن والأغانى اليونانية.. و«ستافرولا»: نستهدف تعريف المصريين بثقافتنا وخلق التواصل بين الحضارتين

وقالت ستافرولا سبانوذى، مديرة المؤسسة اليونانية الثقافية بالإسكندرية، إن جميع الرؤساء اليونانيين زاروا المؤسسة، التى تستقبل الجالية اليونانية والمصريين يومياً للتعريف بالفن والثقافة والأدب والتاريخ اليونانى المصرى، مضيفة أن هناك حالة من انجذاب الشباب المصرى إلى الفن والأغانى اليونانية، كما تقدم مكتبة المؤسسة معلومات عن اليونان والثقافة اليونانية الحديثة، وبها عدد كبير من الكتب اليونانية والأجنبية والوسائل المرئية والمرجعية، ويعرض نادى السينما اليونانية مجموعة مختارة من الأفلام اليونانية الحديثة والقديمة تصحبها ترجمة إلى اللغة العربية.

المحطة الثانية كانت فى أحضان قلعة قايتباى الأثرية، حيث يتجمع اليونانيون بالإسكندرية داخل «النادى اليونانى» التابع للجالية اليونانية، ودخوله قاصر على أعضائه اليونانيين فقط.

وتميز النادى اليونانى على مدار تاريخه بأنه المكان الترفيهى للجالية اليونانية فى الإسكندرية خلال القرن الماضى وتملكته الجالية بموجب اتفاقية مع مصر، وأنشئ النادى فى الميناء الغربى قبل أن تقوم القوات المسلحة بنقله إلى منطقة الأنفوشى أمام القلعة بعد العدوان الثلاثى عام 1956، بسبب احتياج الجيش للمنطقة كنقطة استراتيجية لتأمين الحدود المصرية فى أعقاب الحرب.

«الوطن» ترصد تواريخ إنشاء ومراحل تطور المؤسسة الثقافية والنادى والجمعية الخاصة بأحفاد «أفلاطون»

وفى تسعينات القرن الماضى بدأت محاولات من المصريين لدخول النادى، وهو ما دفع إدارته للسماح بدخول بعض المصريين كأعضاء، وتطور الأمر إلى وصولهم لمواقع فى مجلس الإدارة، فترتب على ذلك قلق من الجانب اليونانى بسبب سيطرة المصريين على الإدارة، ولجأ اليونانيون إلى سفارتهم، وتم التنسيق مع الخارجية المصرية واستردت اليونان إدارة النادى فى عام 2002، وأوقفت عمل عضويات جديدة للمصريين، وأصبحت العضوية مقتصرة على اليونانيين فقط، ويشكل مجلس الإدارة من اليونانيين كبار السن، حيث يبلغ عدد أعضائه 1300 عضو نصفهم مصريون والنصف الآخر يونانيون.

المحطة الثالثة كانت «الجمعية اليونانية» التى تقع فى منطقة الشاطبى، وتعتبر المحرك الرئيسى للجالية اليونانية فى الإسكندرية على مر العصور ويطلق عليها «رابطة روحية لليونانيين المصريين»، ففى 25 أبريل 1843 تم تأسيس الجمعية اليونانية بالإسكندرية بمبادرة من القنصل الأول لدولة اليونان ميخائيل توسيتساس، وأُطلق عليها «الجمعية اليونانية المصرية للسكندريين»، وفى عام 1888 تم تغيير اسمها إلى «الجمعية اليونانية بالإسكندرية»، وبفضل تبرعات «توسيتساس»، استحوذت الجمعية اليونانية بالإسكندرية فى مدة قصيرة على جميع المؤسسات التى اعتبرت ضرورية وأساسية لخدمة احتياجاتها.

حصلت الجمعية على الشكل الرسمى لها من خلال انعقاد الجمعية التأسيسية لها فى أبريل 1843 بقاعة الاجتماعات بكنيسة القديس سافاس بحضور جميع المشتركين، وبحسب كتاب الجمعية اليونانية بالإسكندرية للمؤلف «إفثيميوس سولويانيس»، تحمل اللائحة الداخلية للجمعية رقم سجل 304 ومعتمدة من وزارة الشئون الاجتماعية، طبقاً للاتفاقية ذات الصلة والمبرمة بين حكومة دولتى اليونان ومصر بتاريخ عام 1949 تطبيقاً لاتفاقية «مونترو» والموقعة عام 1937، التى تنص على أن الجمعية اليونانية بالإسكندرية تتألف من أعضاء ذوى أصول وجنسية يونانية، ومقيمين بمدينة الإسكندرية والمناطق المحيطة بها، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم يتواصل عمل الجمعية، وهدفها تقديم خدمة ثقافية، وتعليمية، واجتماعية ودينية لأعضائها، من خلال أنشطة وعروض متنوعة.

تولى رئاسة الجمعية عام 1990 «ستيفانوس تمفاكيس»، كأصغر رئيس لها وهو فى سن الـ37 من عمره، فعمل بشكل وثيق مع الجمعية اليونانية بالقاهرة ومع جمعيات المصريين المقيمين باليونان، مستهدفاً حل المشاكل المشتركة، معتقداً أن الحفاظ على الجالية اليونانية بالإسكندرية أمر متصل اتصالاً مباشراً باستثمار المربع اليونانى بمنطقة «الشاطبى»، فقام بعمل الكثير من المحاولات والاتصالات لجذب المستثمرين والتبرعات من اليونان.

وفى عام 2002، تولى رجل الأعمال «خرالمبوس كاتسيبريس»، رئاسة الجمعية اليونانية خلفاً لـ«ستيفانوس تمفاكيس»، وواصل محاولة استغلال واستثمار المربع اليونانى وممتلكات الجمعية، حيث قام بتحديث المبانى وتطوير الخدمات المقدمة، وسعى لتشجيع التعاون مع مجلس اليونانيين المقيمين بالخارج، ومع الأمانة العامة لمجلس اليونانيين المقيمين بالخارج، وجاء بعده رجل الأعمال «يوأنيس سيوكاس»، الذى نجح فى رفع مستوى الخدمات المقدمة من الجمعية اليونانية بالإسكندرية تجاه ما تبقى من أعضاء الجالية اليونانية، وفى عام 2015 تولى رئاسة الجمعية اليونانية، رجل الأعمال «يوأنيس باباذوبولوس»، وكان هدفه الأساسى الحفاظ على المبانى التاريخية الموجودة بالمربع اليونانى، وتعزيز الترويج للجمعية من خلال المطبوعات والوسائل الإلكترونية، والتى بدأها بالفعل مع «سيوكاس»، بجانب تعزيز المساعدة المقدمة لأعضاء الجمعية، خاصة مع تقدم غالبيتهم فى السن.

Leave a Reply