على باب مركز الهناجر للفنون بساحة الأوبرا، تجد مركبًا تستقبل ضيوف المركز، والتى اشتراها المخرج عمرو قابيل، لتكون ضمن ديكور العرض المسرحي “مركب بلا صياد” وتساهم في تهيئة المتفرج لتلقي العرض، ودخوله الأجواء النفسية المصاحبة له.

“مركب بلا صياد” يبدأ على خشبة مسرح أقرب إلى السينمائى، يوظف خلاله المخرج عناصر الإضاءة والاكسسوار والخلفيات والملابس، لدمج المتفرج فى حالة المسرحية بطريقة العرض السينمائى، والبحر والشباك والقرية الاسبانية التى تدور فيها الأحداث، لتقع عينى المتلقى فى المشهد الأول على عبارة عن جريمة قتل، تخلق حالة من الإثارة والتساؤلات، ويجرى محاولة لاكتشاف مرتكبها، على مدار العمل، عناصر وتفاصيل اهتم بها المخرج منذ مرحلة الإعداد للعمل، قبل بدء البروفات فى نوفمبر 2017.

عن تفاصيل العرض تحدث الفنان عمرو قابيل، مخرج العرض وأحد أبطاله عن فلسفة االصراع بين الإنسان ونفسه، قائلًا: تم توظيف التيمة المشهورة للكاتبه الألمانى جوته وهى “فاوست” الشيطان الذى يظهر للإنسان بهدف التحريض على الجرائم مثل القتل، فى مقابل إعادة الثروة، و أليخاندرو كاسونا، مؤلف العمل أخذ هذه الفكرة ووضعها فى قالب إنسانى، يعتمد على مشاعر متنوعة ومثيرة، ومن خلال رحلة البحث عن الحقيقة نكتشف كم كبير من المشاعر والعلاقات الإنسانية المتباينة، بالإضافة إلى القيم التى نفتقدها فى حياتنا”.

وأضاف “قابيل” لـ”الوطن”: “لم نغير فى النص الأصلى للكاتب الأسبانى، بل حافظنا على المضمون، مع تغيير فى التكنيك لإضافة مزيد من الإثارة على الأحداث، و حولنا النص إلى اللهجة العامية المصرية، لتسهيل التواصل مع الجمهور، والشكل السينمائى الذى أقدم به العرض تكنيك مقصود، على مستوى الصورة والحوار والأحداث، ولجأت إليه لأن يحدث تأثير على المتلقى يجعله يتفاعل ومنجذب للأحداث، أي نخلق حالة اندماج وجداني، حتى التحية التى يقدمها الفنانون فى آخر العرض بطريقة الفيلم السينمائى لتبق الحالة مع المتفرج بعد الانتهاء العرض، وذلك أرهقنا فى التجهيز للعرض وتفاصيله الكثيرة التى تخلق الحالة المقصودة”.

وتابع “قابيل”: “أعتبر نفسى من الجيل الذى بدأ تجربته الفنية من مركز الهناجر، والمركز لمسرح له تاريخ معروف فى الوسط الثقافى، ومسرح له خصوصية يستوعب الأفكار المختلفة، كما أن جمهور الهناجر متذوق وخاص جدًا، ويعرف أن طبيعة العروض التى تقدم بالهناجر لها قيمة فنية وأدبية عالية”.

وعن المشاركة فى التمثيل والفنانين المشاركين أجسد الشيطان لبطل المسرحية “ريكاردو خوردان”، أحد أباطرة المال الذي يواجه حربا شرسة من خصومه تكاد تفقده ثروته، ليعرض عليه أن يرتكب الجريمة الوحيدة التي لم يرتكبها وهي القتل في مقابل استعادة أمواله، وبالفعل يوهمه الشيطان بقتل رجل لا يعرفه، وهو صياد فقير في بلدة تبعد عنه آلاف الأميال، لتعود بالفعل إليه ثروته لكنه يعاني من عذاب ضميره الذي يدفعه للذهاب إلى هذه القرية ليرى نتيجة جريمته، ومعى الفنانة راندا ومنحة زيتون، ومجموعة من الفنانين”.

وعن اختيار رانداه للدور، قال “قابيل”: “رانداه تتميز بالتلقائية الشديدة والمناسبة جدًا لشخصية البطلة (ستيلا)، وفنانة حساسة، وهذا راعيته فى باقى الفنانين المشاركين فى العمل”ومن المقرر أن نقدم العرض إلى بداية رمضان ويحصل العرض على إجازة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان ونعود بعدها لاستكمال المسرحية”.

Leave a Reply