خاطئ إذا كنت تتصور أن هناك عداء بين تنظيم القاعدة الإرهابى وبين النظام الإيرانى الشيعى، وبين نظام الحمدين القطرى المنبوذ من العرب والخليج، فالعلاقة بين الثلاثى التآمرى ليست جديدة أو عابرة، بل قديمة منذ أمدا بعيدا، والثلاثة بينهما مصالح مشتركة، وخطط وأهداف، وليس كما يصور لك البعض أن العلاقة بينهم عداء أو جاف بل صداقة وحب.

هناك وثائق ومواقف وشواهد، تظهر وتفضح العلاقة الحرام بين كلا من إيران وقطر وتنظيم القاعدة، أبرزها الوثائق التى نشرتها صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية تكشف علاقة أسامة بن لادن، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، والعلاقة الوطيدة بين إيران وقيادات التنظيم، والتى بدأت فى حقبة التسعينيات.

ووفقا للوثائق، القاعدة كانت تتحرك بأريحية داخل إيران، وأن تعامل إيران مع التنظيم يعود لفترة التسعينيات، أى أثناء وجود قياديى القاعدة فى السودان، نظراً لتوطد علاقة الإيرانيين بالنظام السودانى فى حينه.

لم تكن هذه الوثائق فقط التى كشفت العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة، بل هناك تأكيدات آخرى على ذلك يتجلى فيما قالته وكالة “أسوشيتدبرس” الأمريكية، إن الأزمة السياسية التى عصفت بقطر تنبع من اتهامات جيرانها لها بدعم الإرهاب، بينما تنكر قطر هذه الاتهامات، إلا أن علاقتها بإيران واحتضانها لعدد من الجماعات الإسلامية، أدى إلى تدقيق شديد لها، وجعلها منفصلة عن المنطقة، وأدى إلى ما يكفى من الدخان ليشير إلى وجود حريق، فقامت مصر والسعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات معها.

وسلطت الوكالة الضوء على الجماعات الإسلامية التى لقطر صلة بها، ومنها القاعدة وداعش، وقال إن جيران الدوحة العرب اتهموها بدعم أيديولوجية القاعدة وداعش فى المنطقة من سوريا وحتى سيناء، ويقول الخبراء والجماعات فى سوريا، إن الأموال القطرية قد دعمت الجماعات المسلحة بشكل غير باشر.

باحث يرصد تاريخ العلاقات بين إيران وقطر والقاعدة

الباحث محمد جاد الزغبى، المتخصص فى شئون الشيعة يرصد تأريخ العلاقة بين كل من قطر وإيران وتنظيم القاعدة، قائلا: “الحقيقة الأولى التى تنطلق منها على هذا السؤال الخاص بالعلاقة بين ثلاثى التآمر إيران وقطر والقاعدة، هى إدراك الفارق الضخم بين حروب القرن العشرين وحروب القرن الحادى والعشرين، والذى يكمن فى حقيقة استراتيجية واحدة تعتبر من عجائب القرن الحالى وهى انهيار عصر السرية فى الصراعات الدولية والإقليمية، بعكس مبادئ الحروب عموما وبعكس أحداث القرن العشرين الذى لا زلنا كباحثين ننتظر ظهور وثائق صراعته التى تخرج كل حينا فحينا”.

وتابع “الزغبى” خلال تصريحاته لـ”اليوم السابع”: “فمن بداية القرن الحالى والسمة الغالبة هى الانكشاف التام تقريبا لأحداثه ولعلنا نتذكر كيف أن وثائق حرب أمريكا ضد العراق وأفغانستان ظهرت للعلن بفضائحها الفادحة بعد أقل من عام واحد على حدوثها، حتى تلك الأسرار العليا التى ترتبط بمحاضر الجلسات السيادية وجدناها فى حوزة الباحثين والمفكرين الذين أخرجوها فى كتبهم ومذكراتهم كما هو الحال فى كتاب خطة الهجوم لبوب وودور ومذكرات جورج تينت رئيس المخابرات الأمريكية وقت الأحداث وكذلك مذكرات بول بريمر الحاكم العسكرى الأمريكى لعراق ما بعد الاحتلال

وفى قضية العلاقة المتشابكة بين القاعد وقطر وإيران لا يمكن إغفال العامل المشترك الأعظم فيها وهو أحداث سبتمبر 2011″.

وأضاف: “وأحداث سبتمبر بدورها تكشفت بحقائقها المذهلة بعهد حدوثها بسنوات قليلة على عكس المتوقع، والأمر تعدى مرحلة التحليلات والتخمينات ليصبح ما جرى فيها حقائق ساطعة أكدت ما ذهبت إليه كتابات هيكل رحمه الله وكتاب الصحفى الفرنسى تيرى ميسان ( الخدعة الرهيبة ) ومن سوء الحظ أن مرحلة انكشافها الأكبر جاءت فى توقيت اشتعال أحداث الشرق الأوسط فى بدايات 2011، وبالتالى لم تحظ باهتمامنا كعرب بينما كان العالم كله فى أوروبا وآسيا على موعد مع رسوخ الإدانة للنظام الأمريكى بقيادة بوش الأبن وخضوعه الإجبارى لتكتلات الاقتصاد التى وضعت فى ذهنها الاستيلاء على بترول العراق كاملا وإعادة تقسيم الشرق الأوسط وفق خطة منهجية صادمة بدأت منذ تدخلهم فى الانتخابات الأمريكية لصالح بوش الإبن فى فترته الأولى”.

وقال: “وقبل انكشاف أمر سبتمبر وحرب العراق لاسيما مع انشقاق العديد من موظفى المخابرات المركزية والخارجية الأمريكية ولجوئهم لروسيا اتضح لنا أن الولايات المتحدة سارت على نهج بريطانيا فى اصطناع عملائها والجمع بين متناقضاتهم، فساهمت إيران فى التعاون مع القاعدة بتوفير الحماية لقيادات وعائلات رموز القاعدة، فضلا على تكليف قطر عبر قناة الجزيرة بمهمة الترويج المستمر والمتكرر بشكل فج لمسئولية القاعدة عن أحداث سبتمبر فى محاولة للوقوف ضد الحقيقة التى كشفت مدى سذاجة هذا التصور خاصة وأن التبريرات والأدلة التى صيغت لتكريس اتهام القاعدة جاءت ضحلة للغاية”.

وتابع:” فكان الحل هو أن قامت قناة الجزيرة لعامين كاملين تقريبا فى بث لقاءات ومحاضرات وأفلام وثائقية متعددة تخدم هذا التوجه فى مسئولية جماعات التطرف عن الواقعة التى لا يمكن أن يصدق عاقل أنها من تدبير تنظيم إرهابى يقبع فى الجبال مهما بلغت إمكانياته، ومع شهادات خبراء الطيران على أنه من الجنون أن نتصور قيام ثلاثة إرهابيين تلقوا تدريبا لأسابيع على الطيران بتنفيذ عملية بهذه الدقة المذهلة بطائرات عملاقة كان الحل فى تكثيف الدعاية المضادة وهنا رأينا عدة أفلام وثائقية من إنتاج الجزيرة ظهر فيها أسامة بن لادن والظواهرى علنا وهم يدربون منفذى العملية ويوجهونهم وكذلك تم اختراع اسم ( غزو نيويورك وواشنطن ) كعنوان لهذه العمليات”.

وأضاف: “وجاءت هذه الأفلام واللقاءات لتزيد الأمر فضيحة، حيث أنه من المستحيل قبول قيام الجزيرة القطرية بوق النظام القطرى بالوصول إلى قيادات القاعدة وبث هذه الأفلام والاعترافات فى نفس الوقت الذى تروج فيه الولايات المتحدة لعجزها عن القبض عليهم أو اغتيالهم، هذا فضلا على أن النظام الأمريكى كان بالغ السذاجة فى اختيار قناة الجزيرة والنظام القطرى باعتبار أن قطر مجرد محمية طبيعية تحت سيطرة القوات الأمريكية فى كافة النواحى، مضيفًا :”الشاهد من هذا كله أن إيران وقطر لم تكونا متحالفتان فقط فى المرحلة الحالية بل التحالف فى العمالة قديم وظهرت فضائحه عقب غزو العراق، فضلا على أن القاعدة انكشف أمرها بعد أحداث سبتمبر كمجرد ذراع تم اختراعه وتأسيسه لنفس الهدف الذى تم من أجله اختراع داعش فيما بعد”.

لجنة الدفاع والأمن القومى بـ”النواب” يوضح لماذا تقيم قطر علاقات مع إيران والقاعدة

اللواء أسامة أبو المجد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “حماة الوطن” بمجلس النواب، وعضو لجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان، قال إن قطر ليس لها هدفا سوى تدمير الدول العربية والتدخل فى شئونها الداخلية ودعم الجماعات الإرهابية، لافتًا إلى أنه فى السابق دعمت تنظيم القاعدة الإرهابى، والآن وبكل تبجح ترمى نفسها فى أحضان إيران من أجل استمرار دورها ونفوذها فى المنطقة بدعم وتميل الجماعات الإرهابية.

وأضاف “أبو المجد” فى تصريح لـ “اليوم السابع”: قطر سوف تكون مجرد أداة لدعم الإرهاب فى إطار زعزعة استقرار الدول العربية وخاصة من خلال الاعتماد على وسائل إعلامية مختلفة لتبرير ما تقوم به من أفعال، مشددا على أن ما قامت به قطر خلال السنوات الماضية كان السبب الوحيد وراء دول الرباعى العربى فى قرار المقاطعة.

وأوضح “أبو المجد”، أن قطر قامت مسبقا بدفع أموال طائلة للإرهابيين فى العراق ومنهم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابى، موضحا أن قطر تعد الممول الأول لكافة الجماعات الإرهابية فى المنطقة العربية، وتقربها من إيران يؤكد رغبتها الواضحة فى تأجيج الأوضاع فى المنطقة العربية وتهديد الأمن القومى العربى.

Leave a Reply