تحل غدا الذكرى السنوية الأولى لملحمة كمين البرث التي حاول فيها أكثر من 100 فرد من الجماعات الإرهابية المسلحة بأحدث الأسلحة تدمير كمين البرث وقتل من فيه والتمثيل بجثثهم كما يفعل الإرهابيون في سوريا والعراق وليبيا، ولكن مجموعة من الكتيبة ١٠٣ صاعقة لا يتعدى عددهم 30 جنديا وضابطا لقنوهم درسا لن ينسوه.

التاريخ الجمعة 7 يوليو 2017، المكان مربع البرث في رفح حيث كانت تتمركز قوة من الضباط والجنود لمنع تسلل العناصر التكفيرية إلى داخل سيناء في مكان يدعى قصر راشد.

ويضم الكمين، القائد المقدم أحمد منسي رئيس العمليات، والنقيب أحمد عمر الشبراوى ضابط المدفعية، والنقيب محمد صلاح ضابط الأمن وأحمد حسنين صف ضابط الكمين ومحمد السيد إسماعيل ضابط الدعم، والرائد خالد المغربى بالإضافة إلى 25 جنديا.

ونظرا لأهمية مربع البرث الذي يعتبر أكبر المعاقل للقيادات الجماعات التكفيرية في سيناء، والتي نجحت قوات الصاعقة في القضاء على الكثيرين منهم بقيادة منسي، خطط الإرهابيون للانتقام بمحو الكمين من على وجه الأرض والتمثيل بأبنائنا فيه، ولكن هيهات.

بدأت المعركة بعد أذان الفجر مباشرة بحصار الكمين بنحو 100 فرد من العناصر شديدة الخطورة ثم الهجوم الشديد بتوجيه كل الضربات الثقيلة بكل الأسلحة مختلفة الأعيرة والأسلحة المضادة للدروع نحو التمركز، فقام أبطالنا برد الهجوم بالقوة الشديدة والسرعة واستمر القتال بالأسلحة والرشاشات فترة كبيرة حتى يأس الإرهابيون فاستخدموا سيارة مفخخة اصطدمت بالمبنى وانفجرت، ما تسبب في تصدع المبنى وسقوط الحوائط، والقوة الانفجارية أصابت الكثير من الموجودين بالكمين بشظايا وجروح خطيرة، ورغم ذلك قدروا على الصمود.

كان “منسي” واقفا كالصقر فوق سطح المنزل بدون ساتر أو واقٍ يضرب تجاههم بالرشاش ويبلغ القيادة على الجهاز بالموقف لطلب الدعم لحصول خسائر في الذخيرة والسلاح الثقيل.

في الجانب الآخر كان هناك بطل جاء يدعم قائده وزملاءه البطل أحمد الشبراوى الذي واجه الإرهابيين بصدر مفتوح، وأخذ يطلق عليهم الرصاص من رشاشه وكبدهم خسائر كثيرة، فامطروه بالرصاص في صدره فاستشهد على الفور مقبلا غير مدبر.

وبعد استشهاد أغلب قوة الكمين وقف العسكري “علي” على السلم وأغلق على باقي الإرهابيين الطريق حتى لا يصعد منهم أحد ليحمي جثامين الشهداء فرموه بعبوة ناسفة، ولكنه تفاداها وظل يطلق النيران ويسقط منهم الكثير حتى خافوا وتراجعوا ولكنهم أمطروه بوابل من النيران فاستشهد.

وفي الطابق الثاني النقيب البطل محمد صلاح الذي طلب من المدفعية أن تقصف الموقع قصفا شاملا على كل من فيه، بالرغم من أنه كان ما زال على قيد الحياة، لكنهم رفضوا، واستشهد محمد صلاح بعدها، وبالقرب من الكمين كانت هناك قوات الدعم بها بطل آخر، وهو الرائد خالد المغربى عندما سمع باللاسلكي أن مربع البرث يتعرض للهجوم، وكان يستعد للنزول لإجازته ترك كل شيء وأخذ سلاحه الشخصي وسيارته ليدعم زملاءه وفى الطريق اعترضت سيارة طريقه فاستشهد من قوة الانفجار.

وظلت المعركة، بل الملحمة، مستمرة بين الإرهابيين ومن تبقى في الكمين حتى بزوغ ضوء الصباح وجاءت قوات الدعم وطائرات الأباتشي التي طاردت الإرهابيين وأسقطت منهم الكثير.

ولاحق أبطالُ الصاعقة والمشاة باقي الفارين ورغم عددهم الكبير وأسلحتهم المتفوقة إلا أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى شهدائنا ولقوا حتفهم احتراقا بنيران القوات الجوية والمدفعية لتظل معركة البرث أقوى معركة واجه فيها رجال الجيش المصري العناصر التكفيرية شديدة الخطورة في سيناء منذ بدء العمليات وحتى الآن، ونتج عنها استشهاد وإصابة 26 جنديا وضابطا من أبطالنا، ولكنهم تركوا لنا ملحمة عسكرية عظيمة في الفداء والصمود دفاعا عن الأرض والوطن وسيظل تاريخ 7 يوليو 2017 محفورا بالدماء الذكية لأبطالنا الشهداء في ذاكرة الوطن.

Leave a Reply