قال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن وزير الخارجية سامح شكري اختتم زيارته الحالية للعاصمة النمساوية فيينا، بعقد مباحثات موسعة مع وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل، اليوم الجمعة.

وتناولت المباحثات كافة أوجه العلاقات المصرية النمساوية، لا سيما الاقتصادية والتجارية، وسبل تشجيع القطاع الخاص النمساوي على الاستثمار في مصر، فضلا عن تعزيز آليات التنسيق والتشاور السياسي حول القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

وأضاف أبو زيد، أن وزير الخارجية سامح شكري أكد خلال اللقاء على عمق علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وما تحظي به من أهمية، لا سيما خلال الفترة المقبلة على ضوء تولي النمسا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، بداية من شهر يوليو الجاري وحتي نهاية العام.

وكشف أبو زيد عن أن، وزير الخارجية وجه الدعوة لنظيرته النمساوية “كنايسل” لزيارة مصر في أقرب فرصة، حيث أعربت الوزيرة كنايسل عن تطلعها لتلبية الدعوة وإلقاء محاضرة بالمعهد الدبلوماسي المصري، باللغة العربية التي تتحدثها بطلاقة، على ضوء تخصصها في علوم الشرق الأوسط.

كما أعربت عن تطلع القيادة والحكومة النمساوية لاستقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي في فيينا، تلبية للدعوة الموجهة له لزيارة النمسا، حيث اتفق الوزيران على أهمية الإعداد الجيد للزيارة لضمان نجاحها وخروجها بالنتائج المرجوة لمصلحة البلدين.

من ناحية أخرى، أوضح المتحدث باسم الخارجية، أن مباحثات وزيري الخارجية تناولت بقدر من التفصيل سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون بين القطاعين الخاص المصري والنمساوي، وكيفية توجيه دفعة لعمل مجلس الأعمال المصري- النمساوي.

وفِي هذا الإطار تم تناول التحديات التي تواجه بعض الشركات النمساوية العاملة في مصر، وكيفية تذليل العقبات أمامها، وقد حرص وزير الخارجية على تسليط الضوء على مؤشرات تحسن الاقتصاد المصري مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن إصلاحات اقتصادية هيكلية للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث، الأمر الذي يستدعى دعم أصدقاء مصر الدوليين والإقليميين، لاستقرار هذا البلد المحوري في محيطه الإقليمي.

ووجه وزير الخارجية سامح شكري، الدعوة للشركات النمساوية للمشاركة بقوة في المشاريع القومية العملاقة في مصر، وخاصة تنمية المحور الاقتصادي لمنطقة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، كما حث الوزير شكري الجانب النمساوي على تعديل إرشادات السفر إلى مصر، لتعزيز التعاون في المجالات السياحية، في ظل قرب استعادة الحركة السياحية لمعدلاتها الطبيعية واستتباب الأوضاع الأمنية.

وفيما يتعلق بالقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، كشف أبو زيد أن وزير الخارجية أكد علي اهتمام الدولة المصرية بمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن التعاون المصري- الأوروبي يمثل مصلحة مشتركة تضيف لرصيد العلاقة الإستراتيجية بين الجانبين، كما تناول رؤية مصر تجاه قضية مكافحة الإرهاب باعتباره التحدي الأكبر الذي يواجه آمال شعوب منطقتنا في تحقيق التنمية الشاملة، مستعرضا نتائج العملية الشاملة “سيناء 2018”.

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أوضح السفير أبو زيد، أن المباحثات تناولت بقدر من التفصيل العديد من أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في ليبيا، وسوريا، والقضية الفلسطينية، واليمن، حيث استعرض شكري رؤية مصر القائمة علي ضرورة أن تتركز الجهود علي التسوية السلمية والسياسية لتلك الأزمات، وأهمية بذل المزيد من الجهود لتشجيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي علي استئناف عملية السلام، في ظل حالة الجمود الحالية وتضاؤل فرص تحقيق السلام واستعادة كامل الحقوق الفلسطينية، نتيجة التصعيد العسكري المستمر علي الأرض.

وقد حرص وزير الخارجية على الرد على استفسارات نظيرته النمساوية، بشأن الدور المصري الراعي لجهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وتقييم مصر لجهود بناء التوافق الوطني الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وكذا جهود المبعوث الأممي لسوريا “ستيفان ديمستورا”، حيث أكد الوزير شكري على ضرورة استئناف المفاوضات السياسية بين الأطراف السورية، باعتبارها الإطار الوحيد والأمثل لحل الأزمة السورية وتنفيذ مقررات الشرعية الدولية، وفِي مقدمتها القرار 2254 بمجلس الأمن ومقررات اجتماع جنيف الأول.

وفي ختام اللقاء أعرب وزير الخارجية سامح شكري عن شكره لما أبدته الحكومة النمساوية من رغبة في تقديم خبرتها الفنية في مجال إدارة الموارد المائية لنهر الدانوب، بحيث تستفيد منه مصر في مجال إدارة مياه النيل مع الجانبين الإثيوبي والسوداني.ومن جانبها، اهتمت وزيرة الخارجية النمساوية أيضا بالاستماع إلي تقييم وزير الخارجية لتطورات ملف البرنامج النووي الإيراني، مشيدة بالدور المصري الرائد،  والذي يمكن التعويل عليه لتسوية عدد كبير من الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط.

Leave a Reply