وسط العديد من التظاهرات، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول زيارة رسمية له لبريطانيا منذ دخوله البيت الأبيض مطلع العام الماضي، اليوم، يلتقي خلالها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والملكة إليزابيث الثانية، في زيارة تتطلع الحكومة البريطانية التي ضربها زلزال استقالات منذ أيام بفعل خطة مقترحة بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي توقيع اتفاقية تجارة حرة مع واشنطن لتعطي “قبلة الحياة” ما بعد الخروج البريطاني من الاتحاد رسميًا مارس المقبل.

الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي يتعثر بـ”دومينو” استقالات

“لا يوجد تحالف أقوى من علاقتنا مع الولايات المتحدة ولن يكون هناك تحالف أقوى في السنوات المقبلة”، تصريحات استقبلت بها ماي الرئيس الأمريكي، مشيرة إلى أن هذا الأسبوع لديهم فرصة لتعميق هذه العلاقة التجارية الفريدة، وبدء مناقشات حول كيفية تشكيل شراكة تجارية قوية وطموحة ومستدامة.

وجاءت تصريحات ترامب قبيل الزيارة أقل دفئًا بقوله: “المملكة تعمها الفوضى”، مشيرا إلى أن الزيارة غير مدرجة في جدول أعماله، مرحبا باستقالة بوريس جونسون وزير الخارجية المستقيل احتجاجًا على “خطة ماي” ومنافسها على زعامة الحزب، ووصفه الرئيس الأمريكي بـ”الصديق”، وقال “لقد نأى عن السجال الداخلي في بريطانيا.. يعود إلى الشعب أن يقرر مستقبل (ماي)”.

ومن المتوقع أن يجري الرئيس الأمريكي محادثات مع رئيسة الوزراء، غدا، بمنزلها الريفي في “تشيكرز”، متجنبا المرور بالعاصمة لندن، التي وافق عمدتها صديق خان، على إرسال منطاد برتقالي يظهر ترامب على شكل طفل غاضب، والتي تعكس انتقادات وجهت إلى رئيسة الوزراء على دعوة الرئيس الأمريكي، إلا أن آملاً تتطلع لها حكومة ماي من وراء الزيارة، في ظل وضع اقتصادي حرج تتعرض له المملكة ما بعد استفتاء يونيو 2016، والانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ترامب يلغي زيارة إلى لندن كانت ستثير احتجاجات في بريطانيا

لا يتوقع الخبراء الكثير من الربح للاقتصاد البريطاني من وراء زيارة ترامب، كما ذكر كاريل لانو الرئيس التنفيذي لمعهد الدراسات الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل، لـ”الوطن”، مؤكدًا أن زيارة ترامب لن تساهم في تحسين أوضاع “بريكست” كثيرا.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي متمسك بآرائه بغياب أي أسباب يمكن من خلالها منح بريطانيا امتيازات خاصة، ما يضعف موقف الحكومة البريطانية، وتحديدا “ماي” في موقفها التفاوضي أمام الاتحاد الأوروبي.

وأكد كاريل، أن أي اتفاق يعقده ترامب مع بريطانيا قد يضعف موقفه داخل بلاده لطالما ما زال هناك ارتباط بريطاني بالاتحاد الأوروبي وفقا لمقترح ماي، يتمثل في استمرار البقاء بالاتحاد الجمركي، وهو ما يضعف من موقف تيريزا ماي في التفاوض على أي صفقات تجارية مقبلة حتى بعد الخروج من الاتحاد، وهو السبب الرئيس في استقالة بوريس جونسون.

وتوقع آلان ويتلي المحرر الاقتصادي السابق في وكالة “رويترز” بلندن، أنه من الصعب الوصول لاتفاق تجارة حرة مع أمريكا، مؤكدا، لـ”الوطن”، أن الزيارة تعد بمثابة تذكِرة بأن مستقبل الاقتصاد البريطاني لن يكون مزدهرًا ما بعد الخروج من الاتحاد، خصوصا في ظل الإجراءات الجمركية التي فرضها ترامب على ورادات الصلب والألومونيوم من الاتحاد الأوروبي وهي ما تزيد الموقف تعقيدا.

وأوضح أن توقعات عقد اتفاقات مع واشنطن إلى مستوى “الصفر”، والتفاوضات على الشراكة التجارية في كل الأحوال تأخذ أعوامًا، ولن تبدأ قبل المغادرة الرسمية من الاتحاد.

ويشترط ماتياس بوس الباحث في الدراسات الأوروبية بجامعة هامبورج الألمانية، أن تخرج بريطانيا من المنطقة الجمركية الأوروبية أولا قبل أن تبدأ محادثات مع واشنطن لشراكة تجارية.

وأكد بوس، لـ”الوطن”، أن صادرات الولايات المتحدة إلى بريطانيا أكبر من الوارادات، ما يصعب إقامة أي صفقات تجارية تتعلق بالسلع.

Leave a Reply