“يهوذا “.. عنوان وتجسيد للمعنى الحقيقي للخيانة، إذ إنه التلميذ الذي رافق السيد المسيح، وائتمن على ما توفر من أموال لدى التلاميذ، وشاهد معجزاته، وامتلات أذناه بعظاته وكلماته، شارك المسيح جلساته، وطعامه، وجولاته، هو نفسه من قاد الرومان إلى بستان جيثماني، لتسليم المعلم مقابل 30 من الفضة، لكنه في النهاية مضى وشنق نفسه.

استحضر قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في عظته أمس “يهوذا”، في تعليقه على حادث دير الأنبا مقار، ليدلل على الخيانة التي أحاطت بالحادث الذي هز أرجاء المسيحية بشكل عام، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، خاصة أن دير الأنبا مقار هو مسرح الجريمة.

البطريرك اعترف أن هناك تسيبا بين بعض الرهبان، ولم يمتعض عندما علق على واقعة انتحار راهب أبو مقار، مشيرا إلى أن بين كل 12 تلميذا هناك “يهوذا”، مؤكدا أن الكنيسة بداية من البابا مرورا بالأساقفة والكهنة والرهبان لديهم ضمير يحركهم، وقد يقود الضعفاء بينهم إلى معاقبة نفسه حال الخطأ.

ودون أن يقول ذلك بوضوح أشار إلى إمكانية أن يكون الراهب فلتاؤس المقاري، انتحر بسبب تأنيب ضمير، وهو ما فتح الباب للأقاويل والتساؤل حول هوية “يهوذا أبو مقار”.

البابا تواضروس رمى الحجر ثم ولى، وفتح الباب للتفكير، من يكون يهوذا؟..

الأغلبية ذهبت إلى الراهب فلتاؤس المقاري، لمحاولته الانتحار، أو هكذا سرب الخبر، وعليه ارتبط اسمه بحادث مقتل الأنبا إبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار، بل وأصبح أحد المتهمين الرئيسيين.

صباح الإثنين خرج خبر محاولة انتحار الراهب فلتاؤس المقاري، وتعددت الروايات بين قطع الشرايين، وإلقاء نفسه من طابق مرتفع بالدير، مما أسفر عن إصابته بكسور في القدمين والحوض، ولم تعرف حتى الآن دوافع محاولة الانتحار.

يرقد الراهب فلتاؤس المقاري في مستشفى الإنجلو أمريكان بالزمالك، حيث أجريت له عملية في الظهر، كما تشير المعلومات إلى أنه استجوب من قبل النيابة العامة، ومنعت عنه الزيارات خاصة من قبل وسائل الإعلام.

البعض ارتكن إلى أن الراهب فلتاؤس المقاري لم يحاول الانتحار، لكنه تعرض لمحاولة قتل، بعد تسريب أخبار عن وجود حروق في بعض أجزاء من جسده، مستندين إلى أن قاتل الأسقف يسهل عليه قتل راهب.

البابا تواضروس قالها صريحة إن من بين كل 12 تلميذا هناك يهوذا، وهو ما يبعد الشبهة قليلا عن الراهب فلتاؤس المقاري، رغم محاولة الانتحار، _ استنادا إلى الرواية الأولى _ التي تعد أمرا مشتركا بين المقاري ويهوذا.

يهوذا قد يكون من تلاميذ البطريرك نفسه، أو الدائرة المحيطة به، فـ”يهوذا قديما”، باع المسيح بالمال، رغم أنه شاهد معجزاته، وتتلمذ على يديه، وسمع تعاليمه، لكنه أمام المال نسى أنه تلميذ المسيح، لذا صارحنا الكتاب المقدس “المال أصل لكل الشرور”، تضارب المصالح، تقود إلى ما أبعد من القتل.

البطريرك كان صريحا إلى أبعد ما يكون في عظة الأمس، عبر عن غضبه بأنه “ليس كل من يقول يارب يدخل ملكوت السماوات”، وأشار إلى أن الجاني سيقدم للمحاكمة، استشعر البطريرك مرارة المرحلة التي تعيشها الكنيسة وتستوجب المصارحة.. وقد كان في وسطها يهوذا.

Leave a Reply